السيد علي الحسيني الميلاني

211

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

يقول تعالى في الحديث القدسي : « أنا جَليسُ مَن ذَكرَني » . « 1 » فمن لا يغفل عن اللَّه تعالى أبداً ، هو في محضر اللَّه جلَّ وعلا ، فكيف يكون منفصلًا عنه وبعيداً منه وهو في محضر قدسه ؟ فكلّ وجود الأئمّة عليهم السّلام ، سكوتهم ، نطقهم ، انشغالهم بالأمور الحياتية العادية ، وكلّ حالاتهم هي ذكرُ اللَّه تعالى ، لماذا ؟ لعدم غفلتهم عن اللَّه . فالذكر بمعنى عدم الغفلة ، لذا فهم دائماً ذاكرون ، في الظاهر والباطن ، وهم مع اللَّه دائماً ، وعنده . وهذا هو ما يقوله الراوي : « قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ألا احدّثك بأشدّ ما فرض اللَّه عزّوجلّ على خلقه ؟ قلت : بلى . قال : إنصاف الناس من نفسك ومواساتك لأخيك وذكر اللَّه في كلّ موطن . أما إنّي لا أقول : سبحان اللَّه والحمد للَّه‌ولا إله إلّا اللَّه واللَّه أكبر ، وإن كان هذا من ذلك ، ولكن ذكر اللَّه في كلّ موطن إذا هجمت عليّ طاعة أو معصية » . « 2 » فالمهم هنا ، هو أن يكون الذكر مؤثراً في وجود الإنسان وسلوكه ، بنحو يجعله مع اللَّه دائماً وفي كلّ أحواله ، فمهما واجه من أمور - إلهيةً كانت أو شيطانية - لابدَّ أن يتصرّف بما يُرضي اللَّه ، ففي الإطاعات ، عليه أن يسارع إليها ولا يتوانى ، وفي المعاصي عليه أن يستحضر اللَّه ويعصي الشيطان ولا يستجيب لإغراءاته .

--> ( 1 ) الكافي 2 / 496 ، كتاب التوحيد : 182 ، علل الشرائع 1 / 284 . ( 2 ) معاني الأخبار : 193 ، الحديث 3 ؛ بحار الأنوار 90 / 154 و 155 ، الحديث 17 .