السيد علي الحسيني الميلاني
212
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وإذا ما ابتُلي بمفرق طريقين في حياته ، أحدهما يؤدي إلى طاعة اللَّه والثاني إلى طاعة الشيطان ، فسيكون ذكرُ اللَّه سبيل نجاته . وأساساً ، متى يطمع الشيطان بالإنسان ويحاول إغوائه ؟ إنه يطمع فيه حينما يجده غافلًا عن ذكر ربّه وغير مجالس له ، فالغفلة عن اللَّه تعالى تساوي مجالسة الشيطان والسقوط في شباكه . وهذا هو معنى قوله تعالى : « وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرين » « 1 » والحقيقة ، هي إن الشيطان يبذل كلَّ جهده من أجل إغفال الإنسان عن ذكر ربّه . يقول تعالى : « اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّه » « 2 » فالأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، دائمو الذكر بكلّ ما للكلمة من معنى ، فلا يدانيهم أحد في « الدوام » ولا في « الذكر » ، وكلّ من وصل إلى مرتبة من المراتب عن هذا الطريق ، فهو تابع لهم ومستفيد منهم ، لأن حقيقة الذكر إنّما هي عندهم ، بل إنّ ذكرهم هو ذكر اللَّه ، ولذا يقول الإمام الصّادق عليه السّلام : « ما اجتمع في مجلس قومٌ لم يذكروا اللَّه عزّوجلّ ولم يذكرونا إلّا كان ذلك المجلس حسرةً عليهم يوم القيامة . ثمّ قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : إنّ ذكرنا من ذكر اللَّه وذكر عدوّنا من ذكر الشيطان » . « 3 »
--> ( 1 ) سورة الزخرف ( 43 ) : الآية 36 . ( 2 ) سورة المجادلة ( 58 ) : الآية 19 . ( 3 ) الكافي 2 / 496 ، الحديث 2 .