السيد علي الحسيني الميلاني

210

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

« فَاذْكُرُوني أَذْكُرْكُم » . « 1 » وأن يكون الذكر مستتبعاً للاطمئنان والاستقرار النفسي . يقول تعالى : « أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب » « 2 » آثار دوام الذكر وما هي آثار كلِّ واحد من الأذكار ؟ فهل إنّ المراد من أنّ الأئمّة دائموا الذكر ، هو قولهم دائماً « سبحان اللَّه والحمد للَّه » ؟ أم إنَّ المراد هو أنَّ هؤلاء الكرام لم يغفلوا ولو للحظة واحدة عن اللَّه تعالى ، وفي كلّ أحوالهم وساعاتهم ؟ ترى ، أيكون الإنسان ذاكراً للَّه‌تعالى ، وهو ساكت ؟ أيكون الإنسان ذاكراً للَّه‌تعالى حتّى لو كان يتكلم مع الآخرين ؟ أيكون الإنسان ذاكراً حتّى لو انشغل بشغل من مشاغل الدنيا ومتطلباتها ؟ نعم ، يمكن ذلك ، ولكن لأيطائفة من البشر ؟ يمكن ذلك للذاكرين حقيقةً ، أولئك الذين لا يغفلون عن اللَّه تعالى حتّى لأقلِّ من لحظة وفي كلِّ أحوالهم . فالمصداق الأتمّ ل « ذكر اللَّه حَسَنٌ على كلِّ حال » هم الأئمّة عليهم السّلام ، وبذلك فقط لا يكون الإنسان منفصلًا وبعيداً عن اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 152 . ( 2 ) سورة الرعد ( 13 ) : الآية 28 .