السيد علي الحسيني الميلاني

186

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

والحاصل : إنّ هذا الحديث الشّريف - الصحّيح سنداً عند الفريقين والواضح دلالةً - يثبت اختصاص آية التطهير بأهل البيت عليهم السّلام ، وليس للمخالفين إلّا التمسّك بالسّياق . حيث يقولون : إنَّ آية التطهير قد وردت في ضمن الآيات المتحدّثة مع نساء النبي صلّى اللَّه عليه وآله . ويمكن الإجابة عن ذلك بعدّة وجوه : الأوّل : إنَّ السياق قرينة عُرفية في الموارد التي لم يرد فيها الدليل ، فنرجع إلى السياق لنعرف معنى الكلام في حال عدم الدليل ؛ وأمّا إذا قام الدليل في موردٍ على المعنى المقصود ، لم يكن السياق حينئذٍ قرينة على المعنى المخالف لمضمون الدليل . الثاني : إنّ قبول هذا السياق هو أوّل الكلام ، كما ذكر غيرواحدٍ من علماء أهل السنّة ، قالوا : لأنَّ الضمائر الموجودة في الآيات ، ضمائر تأنيث ، وعندما نصل إلى هذه الآية نجد إنّ الضمير للتذكير ، فأين السياق إذن ؟ يقول ابن حجر المكّي الشّافعي في الصواعق المحرقة : « الفصل الأول في الآيات الواردة فيهم . الآية الأولى ، قال اللَّه تعالى : « انَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرا » وأكثر المفسّرين علىأنّها نزلت علي علي وفاطمة والحسن والحسين ، لتذكير ضمير « عنكم » وما بعده » « 1 » وكذا قال الحافظ أبو جعفر الطّحاوي وغيره وخير شاهد على عدم السياقية ، هو أننا إذا رفعنا آية التطهير من بين تلك

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة 2 / 421 ؛ راجع : ينابيع المودّة 2 / 429 .