السيد علي الحسيني الميلاني
133
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وَرَضِيَكُم خُلَفاءَ في أَرضِهِ لو تأملنا قليلًا في هذه العبارة وتعمّقنا بها ، فسنجد أنّها تتضمّن مطالب كثيرة . إنَّ الخلافة تعني النيابة والقائم مقاميّة ، والاستخلاف إنما يكون لملأ الفراغ الحاصل من غياب المستخلِفْ ، بالمستَخلَف . يقول الراغب الإصفهاني في معنى « الخليفة » لغَةً : « والخلافة : النيابة عن الغير إمّا لغيبة المنوب عنهُ وإمّا لموته وإمّا لعجزه وإمّا لتشريف المستَخلَف . . . » . « 1 » الخلافة في القرآن واللّغة إنه لمّا خلق اللَّه تعالى سيدنا آدم عليه السّلام وأراد أنْ يسكنه الأرض بدلًا عن الجنّ - فقد قيل إنّ الجنّ كانوا يعيشون على وجه الأرض - عبّر عن هذا المخلوق الجديد ب « الخليفة » . يقول القرآن الكريم في هذا الشأن : « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَليفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فيها مَنْ يُفْسِدُ فيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُون » « 2 » ولمّا أغرق اللَّه تعالى قوم نوح في الطوفان ، وخُلِيَتْ الأرض من البشر ، وصف الذين جاءوا بعد قوم نوح ب « الخلفاء » .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 156 . ( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 30 .