السيد علي الحسيني الميلاني
134
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
يقول تعالى : « وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوح » « 1 » أي : لقد حصل فراغ في الأرض بعد قوم نوح ، فجئتم أنتم لملء الفراغ ، ونحن قادرون عليكم كما قدرنا على قوم نوح . وفي آية آخرى - وفي معرض بيان أحوال قوم عاد وكيف إنّ اللَّه تعالى أهلكهم جميعاً ولم تبق لهم باقية - عبّر تعالى عمّن جاء بعدهم بالخلفاء ، وأنذرهم عاقبة أمرهم ، فقال عزّوجلّ : « وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْض » « 2 » وكذا قوله تعالى في قصّة فرعون : « وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » « 3 » فعبّر القرآن الكريم في هذه الموارد عن الناس الذين جاءوا بعد أقوامٍ إنقرضوا ، بالخلفاء والخلائف . هذا هو المعنى اللّغوي للخليفة . وفي هذه الموارد لايسجّل للخلفاء مدح ولا ذم . معنى خلافة اللَّه وأمّا في : « ورضيكم خلفاء في أرضه » فمن الواضح وجود الفضيلة بل الأفضليّة ، بل هو مقام لا بدانيه مقام ، إنّه خلافة اللَّه في أرضه .
--> ( 1 ) سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 69 . ( 2 ) سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 74 . ( 3 ) سورة يونس ( 10 ) : الآية 73 .