السيد علي الحسيني الميلاني

128

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

تعالى نصر نبيّه بسبب المؤمنين والمراد - بحسب الأحاديث الواردة في تفسير الآية - هو خصوص الإمام علي عليه الصّلاة والسّلام . فيمكن إذن ، الاستدلال بهذه الآية الشريفة على بطلان قول من يزعمون إنَّ الاستعانة بغير اللَّه شرك ، لأنها ظاهرة في استعانة الرسول بالخلق لتحصيل الغلبة وإنتصار الإسلام على أعدائه . وخلاصة الكلام هي : إنّ التأييد تارة : يكون بالوسائل الظاهريّة ، وأخرى : بالوسائل الغيبيّة . يقول عزّوجلّ في الكتاب الكريم : « فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها » ؛ « 1 » ففي هذه الآية ، كان التأييد الإلهي غيبياً ، أي بقوىً غير مرئيّة ، وهي الملائكة ، كما جاء في التفاسير . « 2 » وكذلك الكلام في الآيات الكريمة التي تتحدث عن وقعة بدل الكبرى وحرب حنين ، حيث ورد التصريح فيها بنزول الملائكة لنصرة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله . « 3 » ولكن ، ورد في غيرموضع من القرآن الكريم ، التأييد الغيبي بخصوص « الروح » ، وإنّ اللَّه تعالى نصر نبيّه محمداً صلى اللَّه عليه وآله والمسلمين بواسطة الروح حتّى غلبوا على عدوّهم غير أنّ التعبير يختلف : ففي مورد منها قال تعالى : « أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه » ؛ « 4 »

--> ( 1 ) سورة التوبة ( 9 ) : الآية 40 . ( 2 ) راجع : الكافي 8 / 378 ، الحديث 571 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 207 ؛ المسترشد : 436 . ( 4 ) سورة المجادلة ( 58 ) : الآية 22 .