السيد علي الحسيني الميلاني

129

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وفي موضع آخر يقول تعالى : « أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُس » ؛ « 1 » فكان روح القدس ، وسيلة التأييد لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله للغلبة . كما كان روح القدس ينزل على النبي صلّىاللَّه عليه وآله بأمور تتعلّق بالرسالة . يقول تعالى : « قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذينَ آمَنُوا » ؛ « 2 » وهذا في واقع الأمر ، مقامٌ خاصٌّ ، فإنه إنْ أريد بروح القدس أحد الملائكة - كما هو الظاهر - فلابدّ أن يكون لهذا الملك شأن خاصّ وموقع متميّز في طاقم الإدارة الربوبيّة . ونقرأ في آية أخرى قوله تعالى : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرين » ؛ « 3 » فهل هو ملكٌ واحد يوصف تارة بالقدس وأخرى بالأمين ؟ إنّ هذا الأمر يحتاج إلى تحقيق أوسع . وفي كتاب « بصائر الدرجات » ، بابان عُقِدا في هذا الشأن ، جاء فيهما بعض الأحاديث الواردة في هذا المعنى . ومن ذلك ما رواه عن جابر قال : سألت الإمام الباقر عليه السّلام عن « العلم » فقال : « يا جابر ، إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح القدس وروح

--> ( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 87 . ( 2 ) سورة النحل ( 16 ) : الآية 102 . ( 3 ) سورة الشعراء ( 26 ) : الآيتان 193 و 194 .