السيد علي الحسيني الميلاني

122

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وكما سيأتينا في شرح « خلقكم اللَّه أنواراً » ، فإنّ الأئمّة عليهم السّلام أنوار ، وكلّ حيثياتهم نورانيّة ، ولذا ، فإنّ كلّ تعاليمهم ، نصائحهم ، أحكامهم ، أفعالهم ، تروكهم ، أقوالهم ، مصدرٌ للهدى ونور للنجاة . ومن ثَمَّ كان أصل وجودهم حجّة ، وكان قولهم وفعلهم وتقريرهم حجّة . النور ، مصداقاً وبناءٌ على ما تقدم ، فإن الأئمّة عليهم السّلام ، هم الحاملون لنور اللَّه . ول « نور اللَّه » عدّة مصاديق : فأحدها هو القرآن المجيد . فقد ورد في الكتاب قوله تعالى : « فَالَّذينَ آمَنُوا بِهِ وعَزَّرُوهُ ونَصَرُوهُ واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون » « 1 » والمصداق الآخر هو شخص رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، قال تعالى : « وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وسِراجاً مُنيراً » « 2 » فإن السراج المنير في هذه الآية هو رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . « 3 » وقال تعالى : « قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وكِتابٌ مُبينٌ » « 4 »

--> ( 1 ) سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 157 . ( 2 ) سورة الأحزاب ( 33 ) : الآية 46 . ( 3 ) راجع : شرح الاخبار 3 / 418 ؛ الأمالي : الشيخ الطوسي : 526 ؛ المناقب : ابن شهرآشوب 1 / 131 ؛ بحار الأنوار 74 / 74 ؛ تفسير التبيان 8 / 349 ؛ تفسير مجمع البيان 8 / 168 ؛ زاد المسير 6 / 206 . ( 4 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 15 .