العلامة الحلي

99

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وقد ذكر غيره منهم أشياء كثيرة ، ونحن نذكر شيئا يسيرا منها . منها ما رووه عن أبي بكر أنّه قال على المنبر : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يعصم بالوحي ، وإنّ لي شيطانا يعتريني ، فإن استقمت فأعينوني ، وإن زغت فقوّموني . « 1 » وكيف تجوز إمامة من يستعين بالرعيّة على تقويمه ، مع أنّ الرعيّة تحتاج إليه ؟ ! وقال : أقيلوني فلست بخيركم ! « 2 » فإن كانت إمامته حقّا ، كانت استقالته منها معصية ، وإن كانت باطلة ، لزم الطعن . وقال عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه . « 3 » ولو كانت إمامته صحيحة لم يستحقّ فاعلها القتل ، فيلزم تطرّق الطعن إلى عمر ، وإن كانت باطلة ، لزم الطعن عليهما معا . وقال أبو بكر عند موته : ليتني كنت سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل للأنصار في هذا الأمر حقّ ؟ « 4 » وهذا يدلّ على أنّه في شكّ من إمامته ، ولم تقع صوابا . وقال عند احتضاره : ليت أمّي لم تلدني ! يا ليتني كنت تبنة في لبنة ! ! « 5 » مع أنّهم نقلوا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : ما من محتضر يحتضر إلّا ويرى مقعده من الجنّة أو النار . وقال أبو بكر : ليتني في ظلّة بني ساعدة ضربت يدي على يد أحد الرجلين ، وكان

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري 2 : 440 ، والمعجم الأوسط للطبراني 9 : 271 / الحديث 8592 بسنده عن زيد بن عطية ، وطبقات ابن سعد 3 : 129 ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة : 6 ، والصواعق المحرقة : 10 - 11 ، ومجمع الزوائد 5 : 183 عن الطبراني في الأوسط . ( 2 ) . الطبقات الكبرى لابن سعد 3 : 171 ، وتاريخ بغداد 9 : 373 ، والصواعق المحرقة : 11 ، ومجمع الزوائد 5 : 183 . ( 3 ) . صحيح البخاري 8 : 210 / كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة - باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت . والفائق : 1393 ، مادة « فلت » ، والنهاية لابن الأثير 3 : 467 ، مادة « فلت » والصواعق المحرقة : 8 و 11 و 13 و 36 ، وشرح النهج 2 : 145 قال : ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم وقال : إنّ بيعتي كانت فلتة وقى اللّه شرّها وخشيت الفتنة . . . إلى آخر كلامه . ( 4 ) . تاريخ الطبري 4 : 52 . ( 5 ) . الصراط المستقيم للعلامة البياضي 2 : 299 .