العلامة الحلي
100
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
هو الأمير وكنت الوزير ! « 1 » وهو يدلّ على أنّه لم يكن صالحا يرتضي نفسه للإمامة . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرض موته مرّة بعد أخرى ، مكررا لذلك « أنفذوا جيش أسامة ! لعن اللّه المتخلّف عن جيش أسامة » ! وكان الثلاثة معه ، ومنع أبو بكر عمر من ذلك . « 2 » وأيضا لم يولّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر عملا البتة في وقته ، بل ولى عليه عمرو بن العاص تارة ، وأسامة أخرى ، ولمّا نفده بسورة براءة ردّه بعد ثلاثة أيّام بوحي من اللّه تعالى وكيف يرتضي العاقل إمامة من لا يرتضيه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بوحي من اللّه تعالى لأداء عشر آيات من براءة ؟ ! وقطع [ أبو بكر ] يسار سارق ، ولم يعلم أنّ القطع لليد اليمنى ؛ وأحرق الفجاءة السلمي بالنار وقد نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الإحراق بالنار ، وقال : لا يعذّب بالنار إلّا ربّ النار « 3 » . وخفي عليه أكثر أحكام الشريعة ، فلم يعرف حكم الكلالة ، وقال : أقول فيها برأيي ، فإن كان صوابا فمن اللّه ، وإن كان خطأ فمنّي ومن الشيطان . « 4 » وقضى في الجدّ سبعين قضيّة ، وهو يدلّ على قصوره في العلم . فأيّ نسبة له إلى من قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن طرق السماء فإنّي أعرف بها من طرق الأرض « 5 » ؟ قال أبو البحتري : رأيت عليّا عليه السّلام صعد المنبر بالكوفة وعليه مدرعة كانت
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري 4 : 52 ، حوادث سنة 513 ، وميزان الاعتدال 2 : 215 . ( 2 ) . طبقات ابن سعد 2 : 190 ، والصراط المستقيم 2 : 296 - 297 ، عن الطبري في المسترشد ، وعن الواقدي ، والبلاذري في تاريخه . ( 3 ) . مسند أحمد 3 : 494 ، والاستيعاب 3 : 609 في ترجمة هبار بن الأسود بن المطلب الذي عرض لزينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونخسها فألقت ذا بطنها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : إن وجدتم هبارا فاحرقوه بالنار . ثمّ قال : اقتلوه فإنّه لا يعذّب بالنار إلّا ربّ النار . . . الخ . وتجد تأسفه على إحراق الفجاءة السلمي في تاريخ الطبري 4 : 52 ، والإمامة والسياسة : 18 ، ومروج الذهب 1 : 414 . ( 4 ) . تفسير الطبري 6 : 30 ، وتفسير ابن كثير 1 : 260 . ( 5 ) . انظر الغدير 6 : 215 - 218 .