العلامة الحلي
106
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
خصمتك ! إنّ اللّه تعالى يقول : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً « 1 » ، وقال : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ « 2 » فخلّى سبيلها . « 3 » وكان يضطرب في الأحكام ، فقضى في الجدّ بمائة « 4 » قضيّة ، وكان يفضّل في الغنيمة والعطاء ، وأوجب اللّه تعالى التسوية ، وقال بالرأي والحدس والظنّ وجعل الأمر شورى من بعده وخالف فيه من تقدّمه ؛ فإنّه لم يفوّض الأمر فيه إلى اختيار الناس ، ولا نصّ على إمام بعده ، بل تأسّف على سالم مولى حذيفة ، وقال : لو كان حيّا لم يختلجني فيه شكّ « 5 » ، وأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام حاضر ، وجمع في من يختار بين المفضول والفاضل ، ومن حقّ الفاضل التقدّم على المفضول . ثمّ طعن في كلّ واحد ممّن اختاره للشورى ، وأظهر أنّه يكره أن يتقلّد أمر المسلمين ميّتا كما تقلّده حيّا ، ثمّ تقلّده بأن جعل الإمامة في ستّة ، ثمّ ناقض فجعلها في أربعة ، ثمّ في ثلاثة ، ثمّ في واحد ، فجعل إلى عبد الرحمن بن عوف الاختيار بعد أن وصفه بالضعف والقصور ؛ ثمّ قال : إن اجتمع أمير المؤمنين وعثمان فالقول ما قالاه ، وإن صاروا ثلاثة ثلاثة ، فالقول للذين فيهم عبد الرحمن ، لعلمه أنّ عليّا وعثمان لا يجتمعان على أمر ، وأنّ عبد الرحمن لا يعدل بالأمر عن أخيه « 6 » وهو عثمان وابن عمّه ، ثم أمر بضرب أعناقهم إن تأخّروا عن البيعة ثلاثة أيّام ، مع أنّهم عندهم من العشرة المبشّرة بالجنّة ، ( وأمر بقتل من خالف الأربعة منهم ) « 7 » ، وأمر بقتل
--> ( 1 ) . الأحقاف : 15 . ( 2 ) . البقرة : 233 . ( 3 ) . مناقب الخوارزمي : 95 - 94 / الحديث 94 ، وتذكرة الخواص : 148 ، وسنن البيهقي 7 : 442 . ( 4 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » : بثمانين . ( 5 ) . الإستيعاب لابن عبد البرّ 2 : 70 - 71 ، وتاريخ الطبري 5 : 34 . ( 6 ) . أي بالمواخاة . ( 7 ) . ما بين القوسين سقط من « ش 1 » .