العلامة الحلي
107
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
من خالف الثلاثة الّذين منهم عبد الرحمن ، وكلّ ذلك مخالف للدين . « 1 » وقال لعليّ عليه السّلام : إن ولّيتها - وليسوا فاعلين - لتركبنّهم على المحجّة البيضاء . وفيه إشارة إلى أنّهم لا يولّونه إيّاها . وقال لعثمان : إن ولّيتها لتركبن آل أبي معيط على رقاب الناس ، ولئن فعلت لتقتلنّ ، وفيه إشارة إلى الأمر بقتله . « 2 » وأمّا عثمان ، فإنّه ولى أمور المسلمين من لا يصلح للولاية ، حتّى ظهر من بعضهم الفسوق ، ومن بعضهم الخيانة ، وقسّم الولايات بين أقاربه ، وعوتب على ذلك مرارا فلم يرجع . واستعمل الوليد بن عقبة « 3 » حتّى ظهر منه شرب الخمر ، وصلّى بالناس وهو سكران . « 4 » واستعمل سعيد بن العاص على الكوفة ، فظهر منه ما أدّى إلى أن « 5 » أخرجه أهل الكوفة منها « 6 » . وولى عبد اللّه بن أبي سرح مصر حتّى تظلّم منه أهلها ، وكاتبه أن يستمرّ على ولايته سرّا ، خلاف ما كتب إليه جهرا ، وأمره بقتل محمّد بن أبي بكر . « 7 » وولى معاوية الشام ، فأحدث من الفتن ما أحدث . وولى عبد اللّه بن عامر العراق ففعل من المناكير ما فعل .
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري 4 : 277 . ( 2 ) . انظر شرح النهج 1 : 185 ، والغدير 8 : 289 . ( 3 ) . وهو الذي أنزل اللّه فيه أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً فسمّاه في قرآنه فاسقا . أنظر أسباب النزول للنيسابوري : 261 ، وتفسير الطبري 21 : 86 ، وتذكرة الخواص : 207 . ( 4 ) . مسند أحمد 1 : 144 - 145 الحديث 1234 ، والكامل لابن الأثير 3 : 42 : وتذكرة الخواص : 205 . ( 5 ) . سقطت من « ش 1 » و « ش 2 » . ( 6 ) . ومن أقواله « إنّما السواد بستان لقريش » وقد عزله عثمان مجبورا . انظر أنساب الأشراف 5 : 39 - 40 . ( 7 ) . تاريخ الطبري 5 : 119 - 120 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي : 158 - 159 .