الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
73
أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)
الأنبياء والمعمرون الذين تجاوزوا العمر الطبيعي إلى مئات السنين كثيرون وقد ذكر السيد المرتضى في أماليه جملة منهم وذكر غيره كالصدوق في ( إكمال الدين ) أكثر مما ذكره الشريف ، وكم رأينا في هذه الأعصار من تناهت بهم الأعمار إلى المائة والعشرين وما قاربها أو زاد عليها ، على أن الحق في نظر الاعتبار أن من يقدر على حفظ الحياة يوما واحدا يقدر على حفظها آلافا من السنين ، ولم يبق إلّا أنه خارق العادة وهل خارق العادة والشذوذ عن نواميس الطبيعة في شؤون الأنبياء والأولياء بشيء عجيب أو أمر نادر ؟ . راجع مجلدات المقتطف السابقة تجد فيها المقالات الكثيرة والبراهين الجلية لأكابر فلاسفة الغرب في إثبات إمكان الخلود في الدنيا للإنسان ، وقال بعض كبار علماء أوروبا : لولا سيف ابن ملجم لكان علي بن أبي طالب من الخالدين في الدنيا لأنه قد جمع جميع صفات الكمال والاعتدال ، وعندنا هنا تحقيق وبحث واسع لا مجال لبيانه . الثاني : السؤال عن الحكمة والمصلحة في بقائه مع غيبته وهل وجوده مع عدم الانتفاع به إلّا كعدمه ؟ ولكن ليت شعري هل يريد أولئك القوم أن يصلوا إلى جميع الحكم الربانية ، والمصالح الإلهية ، وأسرار التكوين والتشريع ولا تزال جملة الأحكام إلى اليوم مجهولة الحكمة ، كتقبيل الحجر الأسود مع أنه حجر لا يضر ولا ينفع ، وفرض صلاة المغرب ثلاثا والعشاء أربعا والصبح اثنتين وهكذا إلى كثير