الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

74

أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)

من أمثالها ، وقد استأثر اللّه سبحانه نفسه بعلم جملة أشياء لم يطلع عليها ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا كعلم الساعة وأخواته إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ . وأخفى جملة أمور لم يعلم على التحقيق وجه الحكمة في إخفائها كالاسم الأعظم وليلة القدر وساعة الاستجابة ، والغاية أنه لا غرابة في أن يفعل سبحانه فعلا أو يحكم حكما مجهولي الحكمة لنا إنما الكلام في وقوع ذلك وتحقيقه فإذا صح أخبار النبي وأوصيائه المعصومين عليهم السّلام لم يكن بد من التسليم والإذعان ولا يلزمنا البحث عن حكمته وسببه وأخذنا على أنفسنا في هذا الكتاب الوجيز أن لا نتعرض لشيء من الأدلة بل هي موكولة إلى مواضعها ، والأخبار في ( المهدي ) عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم من الفريقين مستفيضة ، ونحن وإن اعترفنا بجهل الحكمة وعدم الوصول إلى حاق المصلحة ، ولكن كأن قد سألنا نفس هذا السؤال بعض عوام الشيعة فذكرنا عدة وجوه تصلح للتعليل ، ولكن لا على البت فإن المقام أدق وأغمض من ذلك ولعل هناك أمورا تسعها الصدور ، ولا تسعها السطور ، وتقوم بها المعرفة ، ولا تأتي عليها الصفة ، والقول الفصل أنه إذا قامت البراهين في مباحث الإمامة على وجوب وجود الإمام في كل عصر وأن الأرض لا تخلو من حجة ، وإن وجوده لطف ، وتصرفه لطف آخر ، فالسؤال عن الحكمة ساقط والأدلة في محالها على ذلك متوفرة وفي هذا القدر من الإشارة كفاية إن شاء اللّه .