الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
57
أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)
أحكامه والسير ولو في الجملة على مناهجه ولو في النظام الاجتماعي وتدبير العائلة وطهارة الأنساب وأمثال ذلك ، لا جرم أنهم يطلبون تلك الشرائع والأحكام أشد الطلب ، ولكن لم يجدوها عند أولئك المتخلفين ، والمتسمى كل واحد منهم بأمير المؤمنين وخليفة المسلمين ، نعم وجدوا أكمله وأصحه وأوفاه عند أهل بيته ، فدنوا لهم واعتقدوا بإمامتهم ، وأنهم خلفاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم حقا وسدنة شريعته ومبلّغو أحكامه إلى أمته ، وكانت هذه العقيدة الإيمانية والعاطفة الإلهية كشعلة نار في نفوس بعض الشيعة تدفعهم إلى ركوب الأخطار ، وإلقاء أنفسهم على المشانق ، وتقديم أعناقهم أضاحي للحق ، وقرابين للدين ، أعطف بنظرك في هذا المقام إلى حجر بن عدي الكندي وعمرو بن الحمق الخزاعي ورشيد الهجري وميثم التمار وعبد اللّه بن عفيف الأزدي ، إلى عشرات المئات من أمثالهم ، أنظر كيف نطحوا صخرة الضلال والجور وما كسرت رؤوسهم حتى كسروها وفضحوها وأعلنوا للملإ بمخازيها ، فهل تلك الإقدامات والتضحية من أولئك الليوث كانت لطمع مال أو جاه عند أهل البيت عليهم السّلام أو خوفا منهم ( وهم يومئذ الخائفون المشردون ) كلا بل عقيدة حق وغريرة إيمان وصخرة يقين . ثم انظر إلى فطاحل الشعراء في القرن الأول والثاني مع شدة أطماعهم عند ملوك زمانهم وخوفهم منهم ، ومع ذلك