الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

58

أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)

كله لم يمنعهم عظيم الطمع والخوف ( والشاعر ماديّ على الغالب ) والسلطة من خلفهم والسيوف مشهورة على رؤوسهم أن جاهروا بالحق ونصروه وجاهدوا الباطل وفضحوه ، خذ من الفرزدق إلى الكميت إلى السيد الحميري إلى دعبل إلى ديك الجن إلى أبي تمام إلى البحتري إلى الأمير أبي فراس الحمداني صاحب الشافية : الدين مخترم والحق مهتضم * وفيء آل رسول اللّه مقتسم إلى آخر القصيدة ، راجعها وانظر ما يقول فيها ، بل لكل واحد من نوابغ شعراء تلك العصور القصائد الرنانة والمقاطيع العبقرية في مدح أئمّة الحق والتشيع على ملوك زمانهم بالظلم والجور وإظهار الولاء لأولئك والبراءة من هؤلاء ، كان دعبل يقول إني أحمل خشبتي على ظهري منذ أربعين سنة فلم أجد من يصلبني عليها ، وكان قد هجا الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم ومدح الصادق والكاظم والرضا وأشعاره بذلك مشهورة ، وفي كتب الأدب والتاريخ مسطورة ، هذا كله في أيام قوة بني أميّة وبني العباس وشدّة بأسهم وسطوتهم فانظر ما ذا يصنع الحق واليقين بنفوس المسلمين ، وأعرف هنالك حق الشجاعة والبسالة والمفاداة والتضحية ، وهذا بحث طويل الذيل ينصب لو أردناه استيفاءه انصباب السيل ، وليس هو المقصود الآن بالبيان وإنما