الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

54

أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)

الذي كانت الجاهلية تعظمه ولا تستبيح دماء الوحش فضلا عن البشر وأعطى عهد اللّه وميثاقه لابن عمه عمرو بن سعيد الأشدق ثم قتله غدرا وغيلة حتى قال فيه عبد الرّحمن بن الحكم من أبيات : غدرتم بعمرو يا بني خيط باطل * ومثلكم يبني العهود على الغدر فهل هذه الأعمال تسيغ أن يكون صاحبها مسلما فضلا عن أن يكون خليفة المسلمين ، وأمير المؤمنين ، ثم سارت المروانية كلها على هذه السيرة وما هو أشقّ وأشقى منها عدا ما كان من العبد الصالح عمر بن عبد العزيز . ثم خلّفتها الدولة العباسية فزادت ( كما يقال ) في الطنبور نغمات حتى قال أحد مخضرمي الدولتين : يا ليت جور بني مروان دام لنا * وليت عدل بني العباس في النار وتتبعوا الذراري العلوية من بني عمهم فقتلوهم تحت كل حجر ومدر ، وخرّبوا ديارهم ، وهدّموا آثارهم ، حتى قال الشعراء في عصر المتوكل : تاللّه أن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما