الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
21
أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)
أيضا غير سديد ، فإن من يريد أن يكتب عن موضوع يلزم عليه أولا أن يستحضر العدة الكافية ويستقصي الاستقصاء التام ، وإلّا فلا يجوز له الخوض فيه والتعرض له ، وكيف أصبحت مكتبات الشيعة ومنها مكتبتنا المشتملة على ما يناهز خمسة آلاف مجلد أكثرها من كتب علماء السنة وهي في بلدة كالنجف فقيرة من كل شيء إلّا من العلم والصلاح إن شاء اللّه ، ومكتبات القاهرة ذات العظمة والشأن خالية من كتب الشيعة إلّا شيئا لا يذكر ، نعم القوم لا علم لهم من الشيعة بشيء وهم يكتبون عنهم كل شيء ، وأشد من هذا غرابة وأبعد شذوذا أن جماعة من أبناء السنة في العراق لا يعرفون من أحوال الشيعة شيئا مع دنوّ الدار وعصمة الجوار . كتب إليّ قبل بضعة أشهر شاب مهذب عريق بالسيادة من شيعة بغداد : إنه سافر إلى لواء الدليم ( وهو اللواء المتصل ببغداد ) وأكثر أهاليه من السنة فكان يحضر نواديهم فيروق لهم حديثه وأدبه ولما علموا أنه من الشيعة صاروا يعجبون ويقولون ما كنا نحسب أن في هذه الفرقة أدبا وتهذيبا فضلا عن أن يكونوا ممن له علم أو دين ، وما كنا نظنهم إلّا من وحوش القفر وشذاذ الفلوات ، وكان هذا الشاب يستثير حميتي بقوارص الملام ، ويحثني بالطلب المتتابع على أن أكتب عن الشيعة رسالة موجزة تنشر بين الأمم الجاهلة ، وتعرّفهم ، ولو النزر اليسير من أحوال هذه الطائفة ومعتقداتها ودياناتها ، ثم بعد برهة سافر هذا الشاب إلى سوريا