الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
128
أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)
كراهة أحدهما للآخر أو كراهة منهما للآخر ، وهذا هو سبب
--> - سبق الكلام لبيان أحكامه ويستهجن عوده إلى الرجعة التي لم تذكر إلّا تبعا واستطرادا ألا ترى لو قال القائل : إذا جاءك العالم وجب عليك احترامه وإكرامه وأن تستقبله سواء جاء وحده أو مع خادمه أو رفيقه ويجب المشايعة وحسن الموادعة فإنك لا تفهم من هذا الكلام إلّا وجوب المشايعة والموادعة للعالم لا له ولخادمه ورفيقه . وإن تأخر عنه وهذا لعمري حسب القواعد العربية والذوق السليم جلي واضح لم يكن ليخفي عليك وأنت خريج العربية لولا الغفلة والغفلات تعرض للأديب هذا من حيث لفظ الدليل وسياق الآية الكريمة وهنالك ما هو أدق وأحق بالاعتبار من حيث الحكمة الشرعية والفلسفة الإسلامية وشموخ مقامها وبعد نظرها في أحكامها وهو أن من المعلوم أنه ما من حلال أبغض إلى اللّه سبحانه من الطلاق ، ودين الإسلام كما تعلمون - جمعي اجتماعي - لا يرغب في أي نوع من أنواع الفرقة ولا سيما في العائلة والأسرة ، وعلى الأخص في الزوجية بعد ما أفضى كل منهما إلى الآخر بما أفضى ، فالشارع بحكمته العالية يريد تقليل وقوع الطلاق والفرقة ، فكثر قيوده وشروطه على القاعدة المعروفة من أن الشيء إذا كثرت قيوده عز ، أو قل وجوده ، فاعتبر الشاهدين العدلين للضبط أولا وللتأخير والإناة ثانيا وعسى إلى أن يحضر الشاهدان أو يحضر الزوجان أو أحدهما عندها يحصل الندم ويعودان إلى الإلفة كما أشير بقوله تعالى : لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً وهكذا حكمة عميقة في اعتبار الشاهدين لا شك أنها ملحوظة للشارع الحكيم مضافا إلى الفوائد الأخر وهذا كله بعكس قضية الرجوع فإنه يريد التعجيل به ولعل في التأخير آفات فلم يوجب في الرجعة أي شرط من الشروط تصح عندنا معشر الإمامية بكل ما دل -