الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
122
أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)
والضرورة والظروف والأحوال قد تستوجب حلّ ذلك الربط وفك تلك العقدة ويكون من صالح الطرفين أو أحدهما ، لذلك جعل الشارع الحكيم أسبابا رافعة وعوامل قاطعة تقطع ذلك الحبل وتفصل ذلك الوصل فإن كانت النفرة والكراهة من الزوج - فالطلاق بيده - وإن كانت من الزوجة - فالخلع بيدها - وإن كان منهما - فالمباراة بيدها - ولكل واحد منهما أحكام شروط ومواقع خاصة لا تتعداها ولا يقوم سواها مقامها . ولكن لما كان دين الإسلام دينا اجتماعيا ، وأساسه التوحيد والوحدة ، وأهم مقاصده الاتفاق والإلفة ، وأبغض الأشياء إليه التقاطع والفرقة ، لذلك ورد في كثير من الأحاديث ما يدل على كراهة الطلاق والردع عنه ، ففي بعض الأخبار ( ما من حلال أبغض إلى اللّه من الطلاق ) ، فكانت الحاجة والسعة على العباد وجعلهم في فسحة من الأمر تقضي بتشريعه ، والرحمة والحكمة وإرشاد العباد إلى مواضع جهلهم بالعاقبة ( وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل اللّه فيه خيرا كثيرا ) كل ذلك يقتضي التحذير منه ، والردع عنه ، والأمر بالتروي والتبصّر فيه ، ونظرا لهذه الغاية جعل الشارع الحكيم للطلاق قيودا كثيرة وشرط فيه شروطا عديدة حرصا على تقليله وندرته ( والشيء إذا كثرت قيوده ، عزّ وجوده ) فكان من أهم شرائطه - عند الإمامية - حضور شاهدين عدلين وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ فلو وقع الطلاق بدون