الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

106

أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)

مِنْهُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ، فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ فلا بد من أن يكون مراده المنع الزمني ، والتحريم المدني لا الديني ، ولكن بعض معاصريه ومن بعده من المحدّثين البسطاء لما غفلوا عن تلك النكتة الدقيقة واستكبروا من ذلك الزعيم العظيم القائم على حراسة الدين ، أن يحرّم ما أحل اللّه ويجترئ على حرمات اللّه اضطروا إلى استخراج مصحح فلم يجدوا إلّا دعوى النسخ من النبي بعد الإباحة ، فارتبكوا ذلك الارتباك واضطربت كلماتهم ذلك الاضطراب ، ولو أنهم صححوا على الخليفة بما ذكرناه لأغناهم عن ذلك التكلف والارتباك . ويشهد لما ذكرناه ما سبق من رواية مسلم عن جابر : كنا نتمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث « 1 » عن المتعة من أجل قضية في واقعة استنكر الخليفة منها ، الحديث ، فإنه يدل دلالة واضحة أن عمر نهى فرأى من

--> ( 1 ) في شرح مسلم المسمى باكمال المعلم للوشتاني الآبي قوله : في شأن عمرو بن حريث قيل كان نهيه عن ذلك في آخر خلافته وقيل في أثنائها وقال : لا يؤتى برجل تمتع وهو محصن إلّا رجمته ولا برجل تمتع وهو غير محصن إلّا جلدته ، وقضية عمرو بن حريث أنه تمتع على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودام ذلك حتى لخلافة عمر فبلغه ذلك فدعاها فسألها فقالت نعم قال من شهد قال عطاء فأراها قالت أمها وأباها قال فهلا غير هما فنهى عن ذلك .