الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

197

الدلائل الظاهرات (استفتائات واستدلالات)

--> يكن عليه حد من حدود الله ينبغى أن يؤخذ به . قلت : فيأمن فيه من حارب الله و رسوله و سعى فى الأرض فساداً ؟ قال : هو مثل من مكر ( يكر خ‌ل ) فى الطريق فيأخذ الشاة و الشىء فيصنع به الامام ما شاء الحديث . و هذا الخبر يظهر منه أن المفسد فى الأرض يأخذه الإمام ( ع ) من ينوب منابه و هو الحاكم الإسلامى و المراد بالحد الذى ينبغى أن يؤخذ به ما كان موجبه فى الحرم لا فى خارجه و لكن الخبر ضعيف السند لأنه من تفسير العياشى و هو مرسل إلا ان يقال ان المفسد إذا كان موجباً لاختلال النظام فيرى الإمام أو من ينوبه عاماً أو خاصاً يجوز أن يؤخذ حتى من الحرم و هذا الخبر مؤيد . ثم إن إطلاق الناس فى صحيح ابن سنان المتقدم يشمل غير المشرك لان المشركين نجس فلايقربوا المسجدالحرام او الحرم و اما إخراجه بعد دخوله للاستيمان فهو أيضاً فيه تأمل بل لم يعهد إخراج المشركين عن الحرم حتى بعد فتح مكة فلو كان واجباً لفعله ( ص ) و الائمة ( ع ) من بعده ( ص ) و كذلك إطلاق سائر الروايات من التعبير بالرجل و نحوه فلنا أن نقول كل من يجوز له دخول الحرم و لايجب إخراجه يكون له هذا الحكم إلا أن يقال بانصرافه عن الكافر الذى لايعتقد بحرمة الحرم اما الذى يعتقدها فلا انصراف بالنسبة إليه أو كان هناك مصالح ثانوية تقتضى اخذه و حكى فى مجمع البيان ان المشركين كانوا يشاركون فى مراسم الحج و حيث ان البيت كان احترامه حتى قبل الإسلام فالكافر الذى يعتقد عظمته و لو من باب انه من الأمكنة المحترمة عند المسلمين به لحاظ الأدب الاجتماعى الذى كان مرسوماً خصوصاً فى هذا الزمان ان دخله به قصد الامن لايبعد القول بكونه أمينا بحيث يضيق عليه فى المطعم و المشرب حتى يخرج كالمسلم الجانى إلا انه يمنع من دخول المسجدالحرام . ثم ان الآية و الرواية دالة على أن الأمن لمن دخل و لكن يمنع من المأكول و المشروب ليخرج فعليهذا ان امكن منعه من الدخول بعدم امضاء ورقة عبوره التى تسمّى اليوم بالتذكرة و ان كان مسلماً كان جائزاً بل يمكن ان يقال إذا ثبت الجرم عند الحاكم ثم فرّ الجانى يجب منعه لوجوب إقامة الحد عليه حيث لايجوز تأخير الحد و لو ساعة و مقدمة الواجب واجبة و من جميع ما ذكرناه ظهر أن الحكم يكون فيمن ثبت جرمه عند الحاكم و اما المتهم فقط فليس عليه التضييق فى المطعم و المشرب إلا إذا ثبت جرمه غيابا و حكم الحاكم بالحد عليه أو التعزير غيابا مع تحقق شرائط الحكم الغيابى .