الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

57

دقائق الأصول (دراسات في الأصول)

النحو وما تقدّمه هو أن الإلقاء بنفسه ليس إحراقاً وإلا كان كل إلقاء إحراقاً بل الإلقاء يكون إحراقاً باعتبار إضافته إلي النار فيكون من اجتماع المقولتين بهذا الوجه ولكن القيام واحد شخصي كما سيجيء توضيحه في المقدمة الآتية آنفاً . أقول : هذا ما قيل أيضاً ولكن الفرق بينه وبين ما تقدم من الوجهين غير واضح بعد كون القدرة علي المسبب بالقدرة علي سببه فإن الذي يصدر عن المكلف هو الفعل الذي يكون إلقاء بوجه وإحراقاً بوجه آخر ويحصل تعدد الوجه بواسطة الإضافة إلي الظرف وهو كون الإلقاء في النار لا في الماء مثلًا هذا مضافاً إلي أن النحوين المتقدمين أيضاً لم يكونا خارجاً عن قانون الأسباب التوليدية فإن الصلاة فعل يوجب الغصب إذا كان حركاتها في المكان المغصوب والضرب أيضاً سبب لتحقق الأين إذا كان في الدار بل الفراغ في الدار أيضاً سبب لتحقق الغصب أو الكون في الدار من غير فرق بين الأنحاء الثلاثة . فلنا أن نقول إن ما ذكر من الأنحاء الثلاثة يكون من مصاديق موارد وجود الجهتين لفعل واحد ولا فرق بين كون السبب توليدياً أو غيره وعلي هذا لا ينحصر الأقسامفي الثلاثة فلو وجد قسم آخر أو مصداق آخر شبيه بما ذكر يكون داخلًا في النزاع ولا فرق بين مثل العناوين القصدية وغيرها فإنه إذا أمر بالتعظيم ونهي عن القيام فقام بقصد التعظيم يكون من موارد باب الاجتماع وأما إذا لم يكن بقصده فلا يكون من موارده علي فرض كون القيام للتعظيم من العناوين القصدية والحق أن القيام ربما يكون تعظيماً وإن لم يقصده . وفي نهاية الأمر نقول بعد ما كان التركيب في الغصب والصلاة انضمامياً في نظركم كما مر فأي فرق بين الأول وغيره من هذه الأقسام . فتحصل ان المدار في باب الاجتماع للأمر والنهي علي كون الفعل واحداً ، وتعدد الجهة من أي وجه حصل فقد حصل ، والمهمّ أن التعدد بأيّ وجه كان لا يفيد للجواز كما سيجيء .