الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
36
دقائق الأصول (دراسات في الأصول)
الآخر كيف يمكن أن يكون أحدهما مأموراً به والآخر منهياً عنه بعد كون ايجاد أحدهما إيجاداً للآخر فإن لازم طلب أحدهما طلب الآخر ولازم طلب ترك أحدهما ترك الآخر ومن المعلوم التضاد بين اللوازم . وأما ما يقال بأن اجتماع الضدين يرتفع إشكاله بالجهتين وأما محذور التكليف بالمحال وبما لا يطاق فهو بحاله كما عن العراقي فيمكن أن يقال عليه بأن التكليف بالمحال لابدّ أن يرجع إلي الجمع بين الضدين أو النقيضين وإلا فمن أي جهة يكون التكليف محالًا ، فكما أن الجمع بين السواد والبياض في موضوع واحد لا يمكن للتضاد كذلك الجمع بين الأمر والنهي في فعل واحد الذي يكون التلازم بين جهتيه يكون كطلب الضدين ففي الواقع محذور الجمع بين الضدين يكون بحاله وصرف تعدد الجهة مع فرض التلازم لا يوجب رفع إشكال طلب الضدين . وأما علي مسلك كونهما جهتين انتزاعيين فكذلك لا يمكن التكليفين الفعليين لأن انتزاع عنوانين عن معنون واحد لا يوجب تعدده مثل أن زيداً إذا صدق عليه الأب والابن والعم والخال باعتبارات متعددة لا يكون إلا وجوداً واحداً وفي الواجب التخييري لا يكون الشئ الواحد مأموراً به ومرخّصاً فيه بل التكليف يكون علي عنوان واحد جامع بين الأطراف فبأي طرف طبق يكون هو تكليفه ومأموراً به لا أنه مأمور به وغير مأمور به ولا يخفي أن المثال في المقام ليس من الدوران بين الفعل بمعني كونه واجباً والترك بمعني كونه حراماً بل من الدوران بين الوجوب لوجه والترخيص لوجه آخر وإن كان مثل المقام من حيث ضدية الوجوب بحدّه مع الإباحة بحده فيكون التكليف تكليفاً بالمحال إن فرض الموضوع واحداً فإن الصوم إما واجب أو غير واجب . وأما علي فرض كون المسلك وقوف الخطاب علي الطبيعي المنسوب إلي المحقق القمي ( قده ) فهو أيضاً لا يرفع به إشكال التضاد والتكليف بالمحال لعدم تمامية