الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
16
دقائق الأصول (دراسات في الأصول)
ففي المقام يوجّه أصولية البحث بأن يقال إذا أنتج هذا البحث عدم جواز الاجتماع يصير هذا كبري للصغري في مثل الصلاة والغصب فيقال الصلاة في الدار الغصبية من مصاديق الأمر والنهي وكلما كان كذلك لا يجوز الاجتماع فلا أمر بالصلاة وبالعكس إذا قلنا بجواز الاجتماع . وقد أجاب عنه المحقق النائيني بما حاصله بتنقيح منا هو أن نتيجة البحث إما أن يكون الامتناع في مقام الجعل وصيرورة الباب باب التعارض أو يكون نتيجة البحث صيرورة الباب باب التزاحم وهذا لا يكون كبري للصغريات في الفقه وصرف إثبات كون بابه باب التعارض لا يوجب بطلان الصلاة وكذا صرف كون الباب باب التزاحم لا يوجب صحتها مع المندوحة بل الصحة والفساد يدور مدار أمر آخر وهو ترجيح جانب النهي علي التعارض أو القول بالتخيير بينهما فإنه علي فرض ترجيح جانب النهي يكون الصلاة باطلة وإلا فلا . وفي باب التزاحم يدور مدار تقديم ما هو الأهم ورفع غائلة التزاحم بوجود المندوحة وعدمه فما هو المنتج للأثر الشرعي غير البحث عن أصل الاجتماع وغيره . فيكون البحث هنا من المبادي التصديقية والمراد بالمبادي التصديقية هي ما يتوقف عليه التصديق بثبوت محمولات القضايا لموضوعاتها فإن التصديق مثلًا ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة يتوقف علي كون الباب باب التعارض مع ترجيح جانب النهي . أقول : هذا كلام متين جدّاً حيث إن النتيجة وإن كانت الحكم الشرعي ولكنه بواسطة أمر آخر وليس مثل بحث مقدمة الواجب حيث إنه بحث أصولي لأن إثبات الملازمة وعدمه يكون كبري للصغريات من المقدمات وإن كان البحث هنا عقلياً كالبحث في المقدمة ففي بحث المقدمة مثلًا نقول في مثل نصب السلم إن هذا مقدمة الواجب ومقدمته واجبة فهذا واجب فالحكم بوجوب المقدمة صار كبري لهذا الصغري وليس المقام كذلك فإن صحة الصلاة أو وجوبها أو بطلانها وحرمتها