الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

75

دقائق الأصول (دراسات في الأصول)

ففيه : أنه إذا كان يكفينا أصالة عدم القرينة لإحراز المراد بأن المعني المراد من هذا اللفظ هو ما يفهم منه الآن لا نحتاج إلي شيء آخر لأنه يفيد فائدة الحقيقة لنا . نعم لو كان للحقيقة أثر آخر لا يترتّب عليه ولكن مع ذلك لنا أن نقول حيث لا ثالث بين الحقيقة والمجاز والمجاز يحتاج إلي القرينة دون الحقيقة وقلنا بأن دلالة هذا اللفظ علي هذا المعني يكون بلا قرينة للأصل لا يري العرف معني هذا إلا كون اللفظ دالا علي هذا المعني بنفسه لا بالقرينة وهو معني الحقيقة وبعبارة أخري إذا ثبت بأصالة عدم القرينة أن المراد هو المعني الذي يكون تحت اللفظ وهذا المعني ليس إلا متبادرا منه فلا يكون الثابت إلا ما هو المتبادر وهو معني كون وضع اللفظ للمعني . وأما ما قيل من انّ أصالة عدم القرينة ليست تعبّدية من العقلاء حيث لا تعبّد منهم فيقال في جوابه أن للعقلاء تعبدا بالنسبة إلي من يجري مجراهم في محاوراتهم ويرون من لا يتعبّد بأصولهم خارجا عن نظامهم . نعم لا تعبّد عندهم فيما لا ملاك له عندهم وفي نظامهم أيضاً كما سيأتي من عدم جريان أصالة الحقيقة في الشك في قرينية الموجود بعد كونهم بنفسهم متوقفين فيها . وإن فرض أن حجية أصالة عدم القرينة من باب استصحاب العدم وهو مثبت بالنسبة إلي التبادر نقول إن ملاك المثبت عندنا عدم انصراف دليل الاستصحاب عنه وهنا ندّعي عدم انصرافه . والحاصل اثبات الحقيقة بأصالة عدم القرينة غير بعيد . ولعل هذا هو مراد شيخنا الآملي حيث قال بأن إطراد التبادر يثبت الحقيقة وأما إذا لم يكن إلا مورديا فلا يثبت ذلك وإن كان في كلامه تأمل من حيث أن التبادر في بعض الموارد ليس هو التبادر الذي يفيد كون الوضع كذلك . هذا كله في مورد الشك في أصل القرينة . وأما الشك في قرينية الموجود فجريان