الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

54

دقائق الأصول (دراسات في الأصول)

في آنية الذهب والفضة وفي الآنية المفضضة ففي صحيح الحلبي « 1 » عن أبي عبد الله ( ع ) إنه كره آنية الذهب والفضة والآنية المفضضة . وفي صحيحه الآخر « 2 » عن أبي عبد الله ( ع ) قال : لا تأكل في آنية من فضة ولا في آنية مفضضة . فإن الصحيح الأول يدل علي الكراهة والنهي في الثاني ظاهر في الحرمة مع أن الآنية المفضضة يكره الأكل منها والآنية من الفضة يحرم الأكل منها فهنا لابدّ من أن يكون استعمال لفظ « كره » في الأول واستعمال لفظ « لا تأكل » في الثاني علي وجه يمكن شموله للحرام والمكروه يعني في الأول يكون لفظ « كره » حقيقة بالنسبة إلي الآنية المفضضة ومجازا بالنسبة إلي الآنية من الفضة وفي الثاني لابدّ أن يكون بالعكس يعني يكون لفظ « لا تأكل » حقيقة في الآنية من الفضة ومجازا بالنسبة إلي المفضضة فيكون هذا من استعمال اللفظ الواحد في الحقيقة والمجاز إذا عرفت ذلك فقد يقال بأن استعمال المجاز إن كان علي رأي السكاكي لا يمكن عموم المجاز فيما ذكرناه بأن يراد من اللفظ معناه الحقيقي مع المعني المجازي بالقرينة لأن اللافظ بعد تنزيل المعني المجازي بمنزلة المعني الحقيقي لا يبقي له للحقيقة وجه ليكون الاستعمال صحيحا وهذا بخلاف المجاز علي رأي الإصفهاني فإنه يقول بأن استعمال اللفظ في الإرادة الاستعمالية يكون في المعني الحقيقي فعليه يكون المعني الحقيقي منحفظا ويكون القرينة دالة علي أن الإرادة الجدية لا تكون بالنسبة اليه فحينئذ يكون الاستعمال علي نحو عموم المجاز صحيحاً ففي الصحيح الأول يكون المراد ب - « كره » معناه الحقيقي في الكراهة في الآنية المفضضة ومعناه المجازي الحرمة بقرينة الصحيح الثاني الدال علي الحرمة بلحاظ ظهور النهي فيها وبالعكس يكون

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، 10 / 65 من النجاسات . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، 1 / 66 من النجاسات .