الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
44
دقائق الأصول (دراسات في الأصول)
الإشارة . ولكن التحقيق الذي يمكن أن يكون مراد صاحب الكفاية أيضاً أولًا هو أن أدوات الإشارة وضعت للمشار اليه حين الإشارةاليه لا بقيد الإشارة اليه ليلزم ما ذكر من المحاذير وهذا هو الموافق للوجدان ، والعلة للتعينات الخارجية بإشارة اليد وغيرها إلي المشار اليه ليس هي الاستعمال ليلزم الدور بل العلة هي عشق النفس وإرادتها لتعيين شيء من الأشياء وبالوجود اللفظي من أداة الإشارة يبرز الوجود اللفظي منها وربما لا يستعمل اللفظ اصلًا ويشير باليد ثم بعد فهم الناظر مراده يطلبه فكما يقول جئني بهذا يقول جئني بدون استعماله لتعينه بالتعيين بغير اللفظ . فتحصل أن أسماء الإشارة وضعت للمشار اليه حين الإشارة اليه ولم يوضع للمفرد المذكر بدون هذا اللحاظ وثانياً ربما لا يكون الإشارة بغير اللفظ من اليد والحاجب كما تجده في المكتوبات فإن مجرد لفظ « هذا » يفهم منه الإشارة إلي ما سبق بالعهد الذكري أو الذهني وأما سائر الأقوال ( كما في مجمع الأفكار والبدائع ) في المقام فلا نطيل البحث فيه ويتضح نقدها بما ذكرناه . ثم إن الموصولات والضمائرأيضا وضعت لمعني عام للموضوع له العام فلفظ « الذي » وضع علي كل مفرد مذكر مقترن بما يفرض صلة له ولا فرق بين أن يكون معهودا عند المخاطب مثل أن تقول « جاء اليوم من رأيته أمس » فإن « من » الموصولة كان معناه معهودا عند المخاطب وهو الذي رآه أمس ، أو لم يكن معهودا عنده كما تقول أكرم الذي يزورك وليس موضوعا للشخص الذي يكون هو زيد مثلًا ضرورة عدم كون معني الذي هو زيد بل معناه مع صلته ورفع ابهامه يصير زيدا في مثل قولنا الذي جاء زيد . وأما الضمائر فهي أيضاً بالوضع العام وضع لمعني عام من غير فرق بين الغائب