الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

18

دقائق الأصول (دراسات في الأصول)

المعني منه بدون القرينة أو يصرح به في التعييني . وأما ما أورد ثانياً بأن جعل الربط خارج عن الاختيار وليس مرجّحه الإرادة لأنها تتعلق بالموجود ففيه : إن ما يقومه الاعتبار يكون قليل المؤنة ويكفيه الاعتبار والإرادة . وأما ما أورد عليه ثالثاً بأن ديدن العقلاء ليس هو التعهد بل ديدنهم استعمال اللفظ في المعني فيصير وضعا بعد كونه في بدو الأمر مع القرينة ففيه : أولًا : إن هذا يكون كذلك في الوضع التعيني لا التعييني حيث أنه لابدّ فيه من بناء نفسي فعلي علي الوضع وثانياً : في التعييني أيضاً يكون الارتكاز في مقام الإثبات علي خلافه فإن تكرار الاستعمال غالبا يكون بداعي الوضع . وأما ما أورد رابعاً كما عن الشيخ مهدي النوايي الآملي من أن لازمه الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي فإن استعمال اللفظ بقصد الوضع يكون لازمه كونه ما به ينظر إلي المعني ومما فيه ينظر ويكون أسوء حالا من استعمال اللفظ في أكثر من معني لأن اللحاظ في الثاني آلي فيه . وفيه : أولًا : انه في الوضع التعييني يمكن الوضع أولًا ويخبر عن عهده في غير مقام الاستعمال وثانياً : علي فرض كون الاستعمال دالا في التعييني والتعيني يكون الكاشف عن الوضع القرينة والكاشف عن الاستعمال نفس اللفظ وثالثاً : للنفس الجمع بين اللحاظين ، إلا تري إنك تتكلم وتتوجه إلي نفس الألفاظ بأن لا تكون فيها الغرابة حين كونك مريدا للمعني . هذا علي مسلك التحقيق من كون الوضع تعهدا . ثم إنه علي فرض كون الوضع كوضع الأعلام علي الفراسخ فحيث إن معناه علي رأي بعضهم أن الموضوع هو اللفظ وفهم المعني يكون من لوازمه فلا فناء لللفظ في المعني ليتحقق الآليّة فلا آليّة اصلًا بل التوجه يكون إلي اللفظ فقط وإن كان وضع الأعلام علي التحقيق في مقام