الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
19
دقائق الأصول (دراسات في الأصول)
الوضع أيضاً كوضع الألفاظ وفي مقام فهم المعني منها يكون حالها حال الخط المكتوب الذي يفهم منه المعني ويكون فانياً في المعني بل نقول الفناء بدون اللحاظ الاستقلالي لللفظ أيضاً غير ممكن وإلا فيبدل اللافظ ويقول بدل « زيد » مثلًا « ديز » . ثم إن مسلك الفناء لا يكون مقابلا للتعهد ولوضع الأعلام كما عن بعض بل الفناء يكون في مقام الاستعمال وهو غير مقام الوضع . ثم إنه ربما أشكل علي كون الوضع بنحو وضع الأعلام بأنه لا يستقيم من وجوه : الأول : عدم مرآتية الأعلام في حين إرادة المعاني منها ومرآتية الألفاظ للمعاني . وفيه : أولًا : إن الأعلام حين فهم المعني منها بعد الوضع تكون أيضاً فانية والنظر الاستقلالي إليها يكون كنظر اللافظ المريد للمعني إلي لفظه لئلا يغلط . وثانياً : المراد هنا كيفية الوضع لا كيفية الاستعمال ووضع الأعلام والألفاظ يكون من وجه واحد وهو إرائة المعني فيهما . الوجه الثاني : ان الأعلام وضعت ليفهم المعني من لازمها وليست الألفاظ كذلك لأنها فانية في المعاني . وفيه : مضافاً إلي أنه هو الإشكال الأول بوجه آخر ، إن المعني لازم لللفظ أيضاً بعد الوضع غاية الأمر الأعلام يكون لها استعمال ثابت والألفاظ يكون لا محالة إبراز وجودها بالتلفظ فإذا لفظه اللافظ فيفهم السامع لازمه ولا يكون بالنسبة إلي السامع مرآتيّة محضة فيكون الاعلام كالألفاظ المكتوبة في الكتاب ويكون شأنها في أصل الوضع كالوضع التعييني في الألفاظ حيث لا مرآتيّة حين الوضع . وأما علي مسلك القائل بفناء الألفاظ في المعاني فقد يقال بأن الجواب عن إشكال اجتماع اللحاظين الآليّة والاستقلالية هو أن النفس لها لحاظهما لقدرتها عليه . فتحصل أن الوضع فيه ثلاثة مسالك : تعهد الواضع وكونه كالأعلام علي رأس