الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
9
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات)
الصحاح « سبّل فلان ضيعته أي جعلها في سبيل الله تعالى » وكذا عن غيره ، فهو يكون معناه الاطلاق لا غير ، إلا انّه الاطلاق في سبيل الله تعالى لا الاطلاق في غيره . نعم ، هذا المعني يناسب مع قصد القربة فيه ، إلا أنّ الحقّ أنّ الوقف لا يعتبر فيه قصد القربة فإنّ الوقف يصح بدون قصد القربة كوقف المرائين بل الملحدين والمشركين أيضاً ويكون الداعي فيه لغير المتقرب حبّ نوع البشر مثلًا ، فمن هذا الوجه نري أظهرية التعبير بالاطلاق بالنسبة اليه لأن اطلاق المنفعة لا يكون فيه قيد قصد القربة فيكون التعبير بالاطلاق أولي منه . نعم إن قلنا بأنّ الجعل في سبيل الله أعمّ ممّا قصد فيه القربة أم لا ، ضرورة أنّ سبيل الله هو ما يكون فيه رضاه كمعاونة المساكين سواء قصد الواقف هذا المعني أو لم يقصد - كما هو غير بعيد - فيكون التعبيران متساويين ؛ بل الأولي التعبير بالتسبيل مراعاة لما ورد من النصّ « 1 » عن أبي جمهور عن النبي ( ص ) : « حبّس الأصل وسبّل الثمرة » وروي في كتاب خلاف الشيخ « 2 » عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب ملك مأة سهم من خيبر اشتراها فلمّا استجمعها قال : يا رسول الله إني أصبت ما لم أصب قطّ مثله وقد أردت أن أتقرب به إلي الله فقال النبيّ ( ص ) : « حبّس الأصل وسبّل الثمرة » . وإن كان التعبير ب - « تسبيل الثمرة » أيضاً أولي من تعبيرهم ب - « تسبيل المنفعة » مراعاة لهذا النص مع قطع النظر عن ضعفه بالإرسال وغيره لأن الوثوق الخبريّ منه حاصل لكونه موافقاً للاعتبار وأنّ الوقف معناه اللغوي والعرفي قريب إلي هذا . وأما التعبير الثالث وهو انّه الصدقة الجارية ، فهو مأخوذ من الروايات
--> ( 1 ) المستدرك ، ج 2 ، ص 511 . ( 2 ) ج 2 .