الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
25
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات)
وفيه : أنّ الأصل هو عدم اشتراط القبول بعد الشكّ فيه وهو حاكم لكونه سببياً . فإن قلت : شمول العمومات له أول الكلام ، لأنه بدون القبول يكون من الشبهة المصداقية للوقف ، للشّك في أنّ مصداق الوقف يتحقق بالقبول أو لا يتحقق ولا يتمسك بالعام في الشبهة المصداقية . قلت : بعد كون الوقف دارجاً بين العقلاء قبل الشرع كالبيع ، فيكون صدق عنوانه عرفاً كافياً في لزوم ترتيب أحكامه ، فإذا شكّ في شرطه الشرعي يجري أصالة عدمه كما عرفت . نعم إن كان الشك في تحققه من جهة شرط أو جزء عرفي فالتمسك بالعمومات غير جائز ، لعدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فتحصّل عدم تمامية الأدلة علي اعتبار القبول مطلقاً . في أدلة القائلين بعدم شرطية القبول في الوقف وأمّا الدليل علي عدم اعتباره مطلقا الذي هو ظاهر جمع من القدماء كالمفيد والشيخ والسيد المرتضي وغيرهم - حيث لم يتعرّضوا للقبول وقد ذكرهم في مفتاح الكرامة « 1 » - فوجوه : الأول : ما يظهر ممّا تقدّم من البيان في القول الأول وحاصله أنّ الوقف يكون فكّ الملك وتحريره في سبيل الله أو في سبيل الخير ولو كان الواقف ممن لا يعتقد بالله تعالي وإن فرض انّه تمليك لنوع الموقوف عليهم فقبول النوع غير لازم في هذا النحو من التمليك أو الحق ، فإنّه عند العرف والعقلاء ينتج نتيجة الفكّ ، كما انّه إذا قلنا إنّ الملك فيه ينتقل إلي الله تعالى فكذلك فيكفي فيه الإيجاب فقط كالعتق . فإن قلت : إن كان الملك حرّاً فكيف يرجع منفعته إلي الموقوف عليهم ؟
--> ( 1 ) ج 9 ، ص 9 .