الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
20
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات)
ثم هنا مسائل : الأولي : قد ظهر مما تقدم كفاية المعاطاة في الوقف فلو حاز أرضاً أو اشتراها وبني فيها بناء بقصد المسجدية مثلًا ، فإنّه يصير وقفاً بهذا العمل وأمّا إذا كان له بناء مملوك كدار أو خان فنوي أن يكون مسجداً وصرف الناس بالصلاة فيه من دون إجراء الصيغة ، فهل يصير بذلك وقفاً أم لا ؟ ففيه بحث ؛ فعن السيد الإصفهاني في الوسيلة الإشكال فيه وعن بعض المحشين من الأعاظم ( قده ) أنّ الأقوي العدم . وهكذا إذا كان له خان مملوك يتّجر فيه ثم نوي أن يكون وقفاً للغرباء والنازلين من المسافرين فخلّي بينه وبينهم من دون إجراء الصيغة فإنّه يكون فيه خلاف ، بخلاف ما إذا بني بناء بهذا القصد فإنّه يصير وقفاًبالمعاطاة بلا إشكال . والتحقيق أنّ الفعل المجرد في المعاطاة إذا لم يكن كاشفاً عن النية وقصد الوقف لا يكفي في صيرورة الوقف وقفاً ولا فائدة فيه وأما إذا كان كاشفاً مع القرائن فلا فرق بين الموردين في عدم الاكتفاء بالنية فقط ولا فرق بين اللفظ أو الفعل إذا كان كاشفاً عنها فإنّ الغالب وجود القرائن علي جعل المكان مسجداً بمجرد توجيه المصلين إليه ولو بالإشارة وكذلك في غيره . المسألة الثانية : يعتبر في الوقف قصد العنوان سواء كان الوقف بالصيغة أو بالمعاطاة ، فمن أراد جعل المكان مسجداً لابدّ له من قصد المسجدية ومن أراد جعله حسينية أو مدرسة فكذلك ، لأنّ الأحكام يدور مدار العناوين والموضوعات ؛ فآثار المسجد تترتب علي ما هو مسجد لا علي مطلق الأرض فعلي هذا إذا بني بناء وجعله مكاناً لصلاة المصلين لا يصير بهذا مسجداً إذا لم يقصد كونه مسجداً فعليه لا يحرم تنجيسه ولا يجب تطهيره ويجوز دخول الحائض فيه وغير ذلك من الأحكام للمسجد لا يترتب عليه وهكذا