على غضنفرى

320

التكرار في القرآن

في الدنيا عاجلًا . ثمّ أنجز ما وعده فلم يمت حتّى فتح عليه الحجاز . و ما والاها من القرى العربية ، وعامة بلاد اليمين . فكان يعطي المائتين من الإبل ، ويهب الهبات السنية ، ويعد لأهله قوت سنته . ثمّ ابتدأ فصلًا آخر فقال : « إن مع العسر يسراً » والدليل على ابتدائه تعريه من فاء وواو ، وهو وعد لجميع المؤمنين ، لأنّه يعني بذلك أن مع العسر في الدنيا للمؤمن يسراً في الآخرة ، وربما اجتمع له اليسران : يسرالدنيا ، وهو ما ذكر في الآية الأُولى ، ويسر الآخرة ، وهو ما ذكر في الآية الثانية . فقوله صلى الله عليه و آله : لن يغلب عسر يسرين أي : يسر الدنيا والآخرة . فالعسر بين يسرين إما فرج الدنيا ، و إما ثواب الآخرة . و هذا الذي ذكره الجرجاني ، يؤيد ما ذهب إليه المرتضى ، قدس اللّه روحه ، من أن القائل إذا قال شيئاً ، ثمّ كرّره ، فإن الظاهر من تغاير الكلامين ، تغاير مقتضاهما ، حتّى يكون كلّ واحد منهما ، مفيداً لما لا يفيده الآخر ، فيجب مع الإطلاق حمل الثاني على غيرمقتضى الأوّل ، إلّا إذا كان بين المتخاطبين عهد أو دلالة يعلم المخاطب بذلك ، أن المخاطب أراد بكلامه الثاني الأوّل ، فيحمله على ذلك » « 1 » . و ذكر الرازى في تفسيره كلاماً لا يخلو من الاضطراب ، فهو حقّق المسئلة في وجهين وقال الوجه الثاني منها انّه تكرير لكي يتمكن المعنى في النفوس ثم تمسك بمعنين مختلفين لليسر ، واليك نص كلامه : « المسألة الثانية : قال ابن عباس : يقول اللّه تعالى : خلقت عسراً واحداً بين يسرين ، فلن يغلب عسر يسرين ، و روى مقاتل عن النبي عليه‌الصلاة والسلام أنّه قال : « لن يغلب عسر يسرين » وقرأ هذه الآية ، وفي تقرير هذا المعنى وجهان الأوّل : قال الفراء والزجاج : العسر مذكور بالألف واللام ، وليس هناك معهود سابق فينصرف إلى الحقيقة ، فيكون المراد

--> ( 1 ) - تفسير مجمع‌البيان ، ج 10 ، ص 390 .