على غضنفرى
321
التكرار في القرآن
بالعسر في اللفظين شيئاً واحداً . وأما اليسر فإنّه مذكور على سبيل التنكير ، فكان أحدهما غير الآخر ، وزيف الجرجاني هذا وقال : إذا قال الرجل : إنّ مع الفارس سيفاً ، إنّ مع الفارس سيفاً ، يلزم أن يكون هناك فارس واحد ومعه سيفان ، و معلوم أن ذلك غيرلازم من وضع العربية ، الوجه الثاني : أن تكون الجملة الثانية تكريراً للأولى ، كما كرر قوله : « ويل يومئذ للمكذبين » « 1 » . ويكون الغرض تقرير معناها في النفوس وتمكينها في القلوب ، كما يكرر المفرد في قولك : جاءني زيد زيد ، والمراد من اليسرين : يسر الدنيا وهو ما تيسر من استفتاح البلاد ، ويسر الآخرة وهو ثواب الجنة ، لقوله تعالى : « هل تربصون بنا إلّاإحدى الحسنيين » « 2 » وهما حسن الظفر و حسن الثواب ، فالمراد من قوله : « لن يغلب عسر يسرين » هذا ، و ذلك لأنّ عسر الدنيا بالنسبة إلى يسر الدنيا ويسر الآخرة كالمغمور القليل » « 3 » . اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 4 » . اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ « 5 » . الآية الاولى بمعنى : اقرء مفتتحاً باسم ربّك فقل مثلًا بسم اللّه الرحمن الرحيم وأقرأ القرآن أو أقرأ وأجعل فعلك وهو القرائة للّهتعالى وافعله له لا لغيره . والآية الثانية بمعنى أقرأ له واللّه تعالى أكرم من انّ لا يعطيك ما يخطر ببالك ، وقال الطبرسي نقلًا عن الجبائي :
--> ( 1 ) - سورة المطففين ، آية 10 . ( 2 ) - سورة التوبة ، آية 52 . ( 3 ) - تفسير الكبير ، ج 32 ، ص 7 . ( 4 ) - سورة العلق ، آية 1 . ( 5 ) - سورة العلق ، آية 3 .