على غضنفرى

319

التكرار في القرآن

فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 1 » . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 2 » . نزلت الآية الاولى في تعيير المشركين حيث كانوا يعيرون رسول‌اللّه صلى الله عليه و آله بالفقر والضيقه فذكره ما أنعم به عليه من النعم ثمّ قال تقريعاً على هذا « فانّ مع العسر يسرا » . والآية الثانية هي كلام كلّى ، و كلام مستأنف . قال الطبرسي في تفسير هايتن الآيتين كلاماً مفصلًا لا يخلو ذكره من لطف . « روى عطاء عن ابن عباس قال : يقول‌اللّه تعالى : « خلقت عسرا واحدا . و خلقت يسرين . فلن يغلب عسر يسرين » . وعن الحسن قال : خرج النبي صلى الله عليه و آله يوماً مسروراً فرحاً ، وهو يضحك ، ويقول : « لن يغلب عسر يسرين » : « فإن مع العسر يسراً إنَّ مع العسر يسراً » . قال الفراء : إن العرب تقول : إذا ذكرت نكرة ، ثمّ أعدتها نكرة مثلها ، صارتا اثنتين ، كقولك إذا كسبت درهماً فأنفق درهماً ، فالثاني غيرالأول ، فإذا أعدتها معرفة فهي هي كقولك إذا كسبت الدرهم فأنفق الدرهم ، فالثاني هوالأوّل ، ونحو هذا ما قال الزجاج : إنّه ذكر العسر مع الألف واللام ، ثمّ ثنى ذكره ، فصارالمعنى إن مع العسر يسرين . وقال صاحب كتاب النظم في تفسير هذه الآية إن اللّه بعث نبيّه ، وهو مقل مخف ، وكانت قريش تعيره بذلك حتّى قالوا له : إن كان بك من هذا القول الذي تدعيه طلب الغنى ، جمعنا لك مالًا حتى تكون كأيسر أهل مكة . فكره النبي صلى الله عليه و آله ذلك ، وظن أن قومه إنّما يكذبوه لفقره ، فوعده اللّه سبحانه الغني ليسليه بذلك ، عما خامره من الهم ، فقال : « فإن مع العسر يسراً » وتأويله : لا يحزنك ما يقولون ، و ما أنت فيه من الإقلال ، فإن مع العسر يسراً

--> ( 1 ) - سورة الانشراح ، آية 5 . ( 2 ) - سورة الأنشرح ، آية 6 .