على غضنفرى
218
التكرار في القرآن
كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَ ما أَعْلَنْتُمْ وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ « 1 » . قال صاحب الميزان في وجه تكرار النهي عن تولى الكفار : « وقد تكرر ورود النهي في الآيات الكريمة عن تولى الكافرين واليهود والنصارى واتخاذهم اولياء لكن موارد النهي مشتملة على ما يفسر معنى التولى المنهي عنه . ويعرف كيفية الولاية المنهي عنها كاشتمال هذه الآية على قوله « من دون المؤمنين » بعد قوله « لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء » واشتمال قوله تعالى : « يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء » على قوله « بعضهم اولياء بعض » وتعقب قوله تعالى « يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم اولياء » بقوله « لاينهاكم اللّه عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين » الى آخر الآيات . وعلى هذا فأخذ هذه الأوصاف في قوله « لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين » للدلالة على سبب الحكم وعلته ، وهو انّ صفتى الكفر والايمان مع ما فيهما من البعد والبينونة ولا محالة يسرى ذلك الى من اتصف بهما ، فيفرق بينهما في المعارف والأخلاق وطريق السلوك الى اللّه تعالى و ساير شئون الحياة لا يلائم حالهما مع الولاية ، فان الولاية توجب الاتحاد والامتزاج وهاتان الصفتان توجبان التفرق والبينونة ، واذا قويت الولاية ، كما اذا كان من دون المؤمنين أوجب ذلك فساد خواص الايمان وآثاره ثمّ فساد أصله ، ولذلك عقبه بقوله « و من يفعل ذلك فليس من اللّه في شئ » ثمّ عقبه أيضاً بقوله « الّا ان تتقوا منهم تقية » فاستثنى التقيّة ، فانّ التقية انّما توجب صورة الولاية في الظاهر
--> ( 1 ) - سورة ممتحنة ، آية 1 .