على غضنفرى

215

التكرار في القرآن

فالآية الاولى نزلت بعد بيان حرمة الربا ، والثانية بعد بيان تحريفات أهل‌الكتاب ، والثالثة بعد بيان انّه ليس للنبي صلى الله عليه و آله انّ يغلّ ويخون ، والرابعة بعد بحثه عن المرتد وحكمه وهكذا . . . لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » . الآية الاولى هي بيان كلّى بأن اللّه تعالى يحاسب على الذنوب الباطنية كما يحاسب على الذنوب الظاهرية ، والآية الثانية جائت عقيب النهي عن مودّة الكفار الّا في حالة التقية ، فيمكن ان يتظاهر البعض في مودة الكفار تقيّةً فالآية تنهى عن مثل هذه التقية غيرالصحيحة . هذا مع انّ الابداء يقدّم على الاخفاء في الآية الاولى وذلك لأنّ الأصل في الأشياء ابدائها والاخفاء كان لعلة ، كما انّ تقدم الاخفاء في الآية الثانية لمناسبته بالعلم . فقال صاحب الميزان : « لما كان الانسب به حال العلم انّ يتعلق بالمخفي بخلاف الحساب ، فانّ الانسب له انّ يتعلق بالبادى الظاهر ، قدم ذكر الاخفاء في هذه الآية على ذكر الابداء وجرى العكس منه في آية البقرة كما قيل » « 3 » .

--> ( 1 ) - سورة البقرة ، آية 284 . ( 2 ) - سورة آل عمران ، آية 29 . ( 3 ) - تفسير الميزان ، ج 3 ، ص 179 .