على غضنفرى
213
التكرار في القرآن
وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ « 1 » . اختلففي سبب النزول لهاتين الآيتين ، ففي التفسير الكبير للرازي في ذيل الآية الاولى : « نزلت الآية في عثمان وعبدالرحمن بن عوف ، امّا عثمان فجهز جيش العسرة في غزوة تبوك بألف بعير باقتابها وألف دينار ، فرفع رسولاللّه يديه يقول : يا ربّ عثمان رضيت عنه فارض عنه ، وامّا عبدالرحمن بن عوف فانه تصدّق به نصف ماله أربعة الآف دينار فنزلت الآية » « 2 » . قد نقل العلامة الامينى رحمه الله هذا الحديث باسناده المختلفة وضعَّفها ، وايضا نقل عن ابنحجر في فتحالبارى ضعف سند بعضها بوجود سيف بن عمر وغيره من المجاهيل « 3 » . ثمّ قال في موضع من كتابه : « وانّا لم نجد في اعمال عثمان عملا بارّاً يستدعى هذه المغالاة الخارجة عن اصولالاسلام ، غير ما انفقه على جيش العسرة ان صح من ذلك شئٌ . . . وقد علمت ان جيش العسرة انفق عليه غيره ما هو اكثر مما انفقه هو » « 4 » . وقال الرازى في سبب نزول الآية الثانية : « في سبب النزول وجوه ، الأوّل : لما نزل قوله تعالى : « للفقراء الذين احصروا فى سبيلاللّه » بعث عبدالرحمن بن عوف الى أصحاب الصّفة بدنانير ، وبعث على رضياللّهعنه بسويق من تمر ليلًا ، فكان احبّ الصدقتين الى اللّه تعالى صدقته ، فنزلت هذه الآية فصدقة
--> ( 1 ) - سورة البقرة ، آية 274 . ( 2 ) - تفسير الكبير ، ج 7 ، ص 51 . ( 3 ) - الغدير ، ج 9 ، ص 334 . ( 4 ) - المصدر ، ص 337 .