على غضنفرى
210
التكرار في القرآن
كَرِيمٌ « 1 » . إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ « 2 » . إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ آخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَ أَعْظَمَ أَجْراً وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ / « 3 » . ليس المراد من « القرض الحسن » منح العباد قرضا حسنا فحسب ، بل المراد في كلّ آية من الآيات الخمسة الانفاق في سبيلاللّه تعالى . قال جمالالدين المقداد : هذه أربع آيات استدلّ المعاصر بها على ارجحيّة القرض للمؤمن وانّ فيه اجراً عظيماً وانّ اللّه هو المكافي عليه ، إذ الحقيقة ممنوعة لاستحالة الحاجة عليه تعالى ، فيحمل على اقراض عبيده ، وعندي في ذلك نظر ، فان اطلاق القرض الذي هو اعطاء شئ ليستعيد عوضه وقتا آخر استعارة للأعمال الصالحة ، فانّ الأعمال الصالحة يفعلها العبد ويحصل له العوض في الدار الآخرة وحينئذ لا دلالة في الآية على مشروعية القرض ، وقوله « انّ الحقيقة ليست مرادة » مسلّم لكن حمله على اقراض المؤمنين من غير دلالة حملٌ من غير دليل ، ولا ضرورة اليه مع إمكان المجاز الذي ذكرناه .
--> ( 1 ) - سورة الحديد ، آية 18 . ( 2 ) - سورة التغابن ، آية 17 . ( 3 ) - سورة المزمل ، آية 20 .