على غضنفرى
211
التكرار في القرآن
نعم وان كان في كلامه مجال للنقاش الّا ان تفسير القرض الحسن بكلّ الأعمال الصالحة جيدٌ ، وعليه فلا تتمحور الآيات حول شئ واحد بل تشمل كلّ الأعمال الصالحة فلا مبرر للقول بتكرار الآيات ، هذا . ويويد ما قلنا : ما قال الطبرسي والرازي في تفسيرهما في سبب نزول آية البقرة ، فقال الطبرسي في مجمعالبيان : « قال الكلبي في سبب نزول هذه الآية : انّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال : من تصدّق بصدقة فله مثلها في الجنة ، فقال أبوالدّحداح الأنصارى واسمه عمر بن الدحداح : يا رسولاللّه انّ لى حديقتين ، انّ تصدقت بإحداهما ، فانّ لى مثليهما في الجنّة ؟ قال : نعم . قال : وام الدحداح معى ؟ قال : نعم ، قال : والصّبية معى ؟ قال : نعم ، فتصدق بأفضل حديقتيه فدفعها الى رسولاللّه فنزلت الآية فضاعف اللّه له صدقته الفى الف » « 1 » . وقال الفخر الرازي في تفسيره الكبير : « اختلف المفسرون فيه على قولين ، الاوّل انّ الآية متعلقة بما قبلها والمراد منها القرض في الجهاد خاصة ، والقول الثاني : انّ هذا الكلام مبتدء لا تعلق له بما قبله ، ثمّ القائلون بهذا القول اختلفوا ، فمنهم من قال : المراد من هذا القرض ، انفاق المال ( غيرالواجب ) ومنهم من قال انّه غيره ، والقائلون بانّه انفاق المال ، لهم ثلاثة أقوال ، الاوّل انّ المراد من الآية ما ليس بواجب من الصدقة . ثمّ ذكر الفخر قولان آخران وهما ، انّ المراد من هذا القرض الانفاق الواجب في سبيلاللّه والآخر وقال هو الأقرب انّ يدخل فيه كلا القسمين « 2 » . تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ / « 3 » .
--> ( 1 ) - تفسير مجمع البيان ، ج 2 ، ص 137 . ( 2 ) - تفسير الكبير ، ج 6 ، ص 180 . ( 3 ) - سورة البقرة ، آية 252 .