على غضنفرى
191
التكرار في القرآن
المسجد الحرام ويكون في البلد : وثالثها " أن يخرج عن البلد إلى أقطار الأرض ، فالآية الاولى محمولة على الحالة الاولى ، والثانية على الثانية ، والثالثة على الثالثة ، لأنه قد كان يتوهم أن للقرب حرمة لا تثبت فيها للعبد ، فلأجل إزالة هذا الوهم كرر الله تعالى هذه الآيات . ( والجواب الثاني ) أنه سبحانه إنما أعاد ذلك ثلاث مرأت لأنه علق بها كل مرة فائدة زائدة أما في المرة الاولى فبين أن أهل الكتاب يعلمون أن أمر نبوة محمد صلى الله عليه وآله وأمر هذه القبلة حق ، لأنهم شاهدوا ذلك في التوراة والإنجيل ، وأما في المرة الثانية فبين أنه تعالى يشهد أن ذلك حق ، وشهادة الله بكونه حقا مغايرة لعلم أهل الكتاب بكونه حقا ، وأما في المرة الثالثة فبين أنه إنما فعل ذلك لئلا يكون للناس عليكم حجة ، فلما اختلفت هذه الفوائد حسنت إعادتها لأجل أن يترتب في كل واحدة من المرات واحدة من هذه الفوائد ، ونظيره قوله تعالى " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون " . ( والجواب الثالث ) أنه تعالى قال في الآية الاولى ( قلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) فكان ربما يخطر ببال جاهل أنه تعالى إنما فعل ذلك طلبا لرضا محمد صلى الله عليه وآله لأنه قال " فلنولينك قبلة ترضاها " فأزال الله تعالى هذا الوهم الفاسد بقوله " و من حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك " أي نحن ما حولناك إلى هذه القبلة به مجرد رضاك ، بل لأجل أن هذا التحويل هو الحق الذي الذي لا محيد عنه فاستقبالها ليس لأجل الهوى والميل كقبلة اليهود المنسوخة التي إنما يقيمون عليها بمحرد الهوى والميل ، ثم أنه تعالى قال ثالثا " و من حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " والمراد دوموا على هذه القبلة في جميع الأزمنة والأوقات ، ولا تولوا فيصير ذلك التولي سببا