على غضنفرى

192

التكرار في القرآن

للطن في دينكم ، والحاصل أن الآية السالفة أمر بالدوام في جميع الأمكنة والثانية أمر بالدوام في جميع الأزمنة والأمكنة ، والثالثة أمر بالدوام في جميع الأزمنة وإشعار بأن هذا لا يصير منسوخا البتة . ( والجواب الرابع ) أن الأمر الأول مقرون بإكرامه إياهم بالقبلة التي كانوا يحبونها وهي قبلة أبيهم إبراهيم عليه السلام والثاني مقرون بقوله تعالى " ولكل وجهة هو موليها " أي لكل صاحب دعوة وملة قبلة يتوجه إليها فتوجهوا أنتم إلى أشرف الجهات التي يعلم الله تعالى أنها حق وذلك هو قوله " و من حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وأنه للحق من ربك " والثالث مقرون يقطع الله تعالى حجة من خاصمه من اليهود في أمر القبلة فكانت هذه عللا ثلاثا قرن بكل واحدة منها أمر بالتزام القبلة نظيره أن يقال : ألزم هذه القبلة فإنها القبلة التي كانت تهواها ، ثم يقال الزم هذه القبلة فأنها قبلة الحق لا قبلة الهوى وهو قوله " وأنه للحق من ربك " ثم يقال الزم هذه القبلة فان في لزومك إياها انقطاع حجج اليهود عنك ، وهذا التكرار في هذا الموضع كالتكرار في قوله تعالى ( فباى آلاء ربكما تكذبان ) وكذلك ماكرر في قوله تعالى " ان في ذلك لآيه و ما كان أكثرهم مؤمنين " . ( والجواب الخامس ) ان هذا الواقعة اول الوقائع التي ظهر النسخ فيها في شرعنا ، فدعت الحاجة الى التكرار لأجل التأكيد والتقرير وإزالة الشبهة وإيضاح البينات " ( 1 ) . * ( الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) * ( 2 ) . * ( الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) * ( 3 ) . الآية الاولى نزلت عقب الآيات التي تتحدث عن القبلة ، فأرادالله تعالى تثبيت قلب

--> 1 - تفسير الكبير ، ج 4 ، ص 152 . 2 - سورة البقرة ، آية 147 . 3 - سورة آل عمران ، آية 60 .