على غضنفرى

190

التكرار في القرآن

بالأول " و من حيث خرجت " منصرفا عن التوجه الى بيت المقدس " فول وجهك شطر المسجد الحرام " والمراد بالثاني أين ما كنت من البلاد ، فتوجه نحوه من كل جهات الكعبه وسائر الاقطار ، وثانيها : أنه من مواضع التأكيد لما جرى من النسخ ليثبت في القلوب ، وثالثها : أنه لا ختلاف المواطن والاوقات التي تحتاج الى هذا المعنى فيها " ( 1 ) . وقال الطباطبائي في سبب تكرار الآية الثالثه : " تكرار الجملة الاولى بلفظها لعلة للدلالة على ثبوت حكمها على اي حال ، فهو كقول القائل : اتق الله اذا قمت ، واتق الله اذا قعدت ، واتق الله اذا نظقت ، واتق الله اذا سكنت ، يريد التزام التقوى عند كل واحدة من هذه الأحوال ولتكن معك " ( 2 ) . و ذكر الرازي في تفسير بيانا جامعا ووجوها مختلفة لا تخلو من لطف نقلها وقد كان ثانيها احسنها . " أعلم أن أول ما في هذه الآية من البحث أن الله تعالى قال قبل هذه الآيات " قدنرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم و ما الله بغافل عما تعملون " و ذكر ههنا ثانيا قوله تعالى " و من حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك و ما الله بغافل عما تعملون " ثم ذكر ثالثا قوله " و من حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة " فهل في هذا التكرار فائدة أم لا ؟ وللعلماء فيه أقوال " أحدها " أن الأحوال ثلاثة " اولها " أن يكون الإنسان في المسجد الحرام " وثانيها " أن يخرج عن

--> 1 - تفسير مجمع البيان ، ج 1 ، ص 431 . 2 - تفسير الميزان ، ج 1 ، ص 323 .