على غضنفرى
18
التكرار في القرآن
وأيضاً قد تكررت القصص القرآنية حتّى بلغ تكرار قصة موسى في سبعين موضعاً من القرآن الكريم وقد تكرر اسم هذا النبي أكثر من هذا الرقم . و لكن بعد الدّقة والتّأمل في نفس الآيات التي سوف نذكر بعضها ، و بعد ملاحظة الآيات التي كانت قبلها وبعدها ، والدّقة في سنة نزولها وسبب نزولها و . . . ندرك ان التكرار المعنوي لم يحصل في القرآن الكريم ابداً . هذا و من اجل إثبات صدق هذا المدعى ، لابد أن نطرح البحث في ضمن مقدمات . الاولى : التكرار في اللغة قال الخليل في العين : الكرّ : الرجوع عليه ومنه التكرار . وعن ابن فارس في المقاييس : الكاف والراء اصلٌ صحيح يدل عليه جمع وترديد . من ذلك كررت ، وذلك رجوعك إليه بعد المرّة الأولى ، فهو الترديد الّذي ذكرناه . وقال ابن منظور في لسانالعرب : كرر الشى وكرره : اعاد مرّة بعد اخرى ، والكرّ : الرجوع على الشى ومنه التكرار ، والمكرر من الحروف : الراء وذلك لأنّه اذا وقفت عليه رأيت طرف اللسان يتغيّر بما في من التكرير ، ولذلك احتسب في الامالة بحرفين . وقال الزبيدي في تاج العروس : كرّر الشئ أيكرّر ، فعلًا أو قولًا وتفسيره في تلك المعاني بذكر الشي مرّة بعد اخرى . وقال السيوطي : ان التكرار هو تجديد اللفظ الأول ويفيد ضرباً من التأكيد ، وعن الشرتونى في أقرب الموارد : كرّ عطف و حمل ، كرّره أي أعاده مرّة بعد اخرى وقيل مراراً ، وعن ابن عمير ، التكرار اسمٌ كما انّ التكرار مصدرٌ . اقول : فما عرفت من أهل اللغة ، أن التكرار هو أعادة فعل أو قول بتجديد لفظ الأوّل شكلًا ومفهوما ، أو باتيان العمل بعدالاول فإتيان لفظ أو فعل بخصوصية غيرخصوصية الحالة الاولى ومع زيادة أو نقصان ، ليس بتكرار من حيث اللغة .