على غضنفرى
176
التكرار في القرآن
قصة جميلة نذكرها مفصلًا . « حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط بن نصر ، عن السديّ : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا » الآية ، قال : نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي ، وكان سلمان من جُنْديسابور ، وكان من أشرافهم ، وكان ابن الملك صديقاً له مواخياً ، لا يقضي واحد منهم أمراً دون صاحبه ، وكانا يركبان إلىالصيد جميعاً . فبينما هما في الصيد إذ رفع لهما بيت من عَبَاء ، فأتياه فإذا هما فيه برجل بين يديه مصحف يقرأ فيه وهو يبكي ، فسألاه ما هذا ، فقال : الذي يريد أن يعلم هذا لا يقف موقفكما ، فإن كنتما تريدان أن تعلما ما فيه فانزلا حتى أعلمكما ، فنزلا إليه ، فقال لهما : هذا كتاب جاء من عنداللّه ، أمر فيه بطاعته ، ونهي عن معصيته ، فيه : أن لا تزني ، ولا تسرق ، ولا تأخذ أموال النّاس بالباطل . فقصّ عليهما ما فيه ، وهو الإنجيل الذي أنزلاللّه على عيسى . فوقع في قلوبهما وتابعاه فأسلما ، وقال لهما : إن ذبيحة قومكما عليكما حرام ، فلم يزالا معه كذلك يتعلمان منه ، حتّى كان عيد للملك ، فجعل طعاماً ، ثم جمع النّاس والأشراف ، وأرسل إلى ابن الملك فدعاه إلى صنيعه ليأكل معالنّاس ، فأبى الفتى وقال : إني عنك مشغول ، فكل أنت وأصحابك ، فلما أكثر عليه من الرسل ، أخبرهم أنّه لا يأكل من طعامهم ، فبعث الملك إلى ابنه ، فدعاه وقال : ما أمرك هذا ؟ قال : إنا لا نأكل من ذبائحكم ، إنّكم كفار ليس تحلّ ذبائحكم ، فقال له الملك : من أمرك بهذا ؟ فأخبره أن الراهب أمره بذلك ، فدعا الراهب فقال : ماذا يقول ابني ؟ قال : صدق ابنك ، قال له : لولا أن الدم فينا عظيم لقتلتك ، و لكن اخرج من أرضنا ! فأجّله أجلًا . فقال سلمان : فقمنا نبكي عليه ، فقال لهما : إن كنتما صادقين ، فإنا في بيعة بالموصل مع ستين رجلًا نعبداللّه فيها ، فأتونا فيها . فخرج الراهب ، وبقي سلمان وابن الملك ؛ فجعل يقول لابن الملك : انطلق بنا ، وابن الملك يقول : نعم ، وجعل ابن الملك يبيع متاعه يريد الجهاز . فلما أبطأ على سلمان ، خرج سلمان حتّى أتاهم ، فنزل على صاحبه