على غضنفرى

177

التكرار في القرآن

وهو ربّ البيعة ، وكان أهل تلك البيعة من أفضل الرهبان ، فكان سلمان معهم يجتهد في العبادة ، ويتعب نفسه ، فقال له الشيخ : إنّك غلام حدث تتكلف من العبادة مالا تطيق ، وأنا خائف أن تفتر وتعجز ، فارفق بنفسك وخفف عليها فقال له سلمان : أرأيت الذي تأمرني به أهو أفضل ، أو الذي أصنع ؟ قال : بل الذي تصنع ؟ قال : فخلّ عني . ثمّ إن صاحب البيعة دعاه فقال : أتعلم أن هذه البيعة لي ، وأنا أحق‌ّالنّاس بها ، ولو شئت أن أخرج هؤلاء منها لفعلت ؟ ولكني رجل أضعف عن عبادة هؤلاء ، وأنا أريد أن أتحوّل من هذه البيعة إلى بيعة أخرى هم أهون عبادة من هؤلاء ، فإن شئت أن تقيم ههنا فأقم ، وإن شئت أن تنطلق معي فانطلق . قال له سلمان : أيّ البيعتين أفضل أهلًا ؟ قال : هذه . قال سلمان : فأنا أكون في هذه . فأقام سلمان بها وأوصى صاحب البيعة عالم البيعة بسلمان ، فكان سلمان يتعبد معهم ، ثمّ إن الشيخ العالم أراد أن يأتي بيت‌المقدس ، فقال لسلمان : إن أردت أن تنطلق معي فانطلق ، وإن شئت أن تقيم فأقم . فقال له سلمان : أيهما أفضل أنطلق معك أم أقيم ؟ قال : لا بل تنطلق معي . فانطلق معه فمرّوا بمقعد على ظهر الطريق ملقى ، فلما رآهما نادى : يا سيدالرهبان ارحمني يرحمك‌اللّه ، فلم يكلمه ، و لم ينظر إليه ، وانطلقا حتّى أتيا بيت‌المقدس ، فقال الشيخ لسلمان : أخرج فاطلب العلم فإنّه يحضر هذا المسجد علماء أهل الأرض . فخرج سلمان يسمع منهم ، فرجع يوماً حزيناً ، فقال له الشيخ : مالك يا سلمان ؟ قال : أرى الخير كلّه قد ذهب به من كان قبلنا من الأنبياء وأتباعهم ، فقال له الشيخ : ياسلمان لا تحزن ، فإنّه قد بقي نبيّ ليس من نبيّ بأفضل تبعاً منه وهذا زمانه الذي يخرج فيه ، ولا أراني أدركه ، وأما أنت فشاب لعلك أن تدركه ، وهو يخرج في أرض‌العرب ، فإن أدركته فآمن به واتبعه ! فقال له سلمان : فأخبرني عن علامته بشيء . قال : نعم ، هو مختوم في ظهره بخاتم النبوّة ، وهو يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة . ثمّ رجعا حتّى بلغا مكان المقعد ، فناداهما فقال : يا سيدالرهبان ارحمني يرحمك‌اللّه ، فعطف إليه حماره ، فأخذ بيده فرفعه ، فضرب به الأرض