على غضنفرى

175

التكرار في القرآن

إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ « 1 » . لاحظنا موضعين للتكرار في هذه الآيات ، الاوّل تكرار الإيمان في الآيتين الاوليين ، فالمراد بالذين آمنوا في صدر الآية الذين يؤمنون باللّه ايماناً ظاهرياً والمراد به في خلال الآية الإيمان الواقعي . والموضع الثاني تكرار مفهوم واحد في الآيات ، فذكر في آية الحج التمايز والانفصال بين اليهود والصابئين والنصارى والمجوس يوم‌القيمة فهى يوم‌الفصل ويوم افتراق الحق من الباطل فاللّه تعالى فصل الذين آمنوا من الخمسة الذين لا يؤمنون وهم اليهود والصابئين والنصارى والمجوس والمشركين . وامّا الآيتان الاوليتان فالآية الثانية منهما نزلت بعد آية : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ « 2 » . قال ابن عباس في سبب نزولها : انّه جاء جماعة من اليهود الى رسول‌اللّه صلى الله عليه و آله فقالوا : الست تقرّ بانّ التوراة من عنداللّه ؟ قال بلى . قالوا : فانّا نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها ، فنزلت الآية . والآية التالية عليها إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا . . . تقرر هذه الحقيقة وان الامم كلها لا تنجوا الّا اذا آمنت باللّه وبيوم‌الحساب وعملت عملا صالحاً . والآية الاولى قيل نزلت في سلمان الفارسى وقصته ، قال الطبرى في تفسيره للآية

--> ( 1 ) - سورة الحج ، آية 17 . ( 2 ) - سورة المائدة ، آية 68 .