على غضنفرى

157

التكرار في القرآن

« انّ للّه‌عزّوجل مئة رحمةٍ وانّه انزل منها واحدة بين الجن والإنس والبهائم واخرّ تسعة وتسعين لنفسه يرحم بها عباده » « 1 » . هذا ، مع انّ كلّ سورة قد وردت فيها « البسملة » انصبغت بصبغة السورة المباركة . وامّا تكرارها في سورة النمل في كتاب سليمان النبيّ عليه السلام الى بلقيس . إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ « 2 » . فلبيان تمام الهدف من ارسال الكتابة الى ملكة سبأ فهذه الآية رغم قصرها تضمنت الإشارة الى الصانع الحكيم الحىّ القادر فلفظة « اللّه » وحدها جامعة لجميع صفاته تعالى كما انّ رحمته العامة تدل على حياته وقدرته و . . . . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ / « 3 » بعد اجماع المسلمين واتفاق المفسرين على انّ « البسملة » جزء من سورة الحمد ، فهذه الآية « الرحمن الرحيم » هي الآية الثانية من الآيات المكررة في القرآن . فهي جائت لبيان أوصاف اللّه تعالى في ضمن بعض الأوصاف الاخرى نحو « رب‌ّالعالمين » و « مالك يوم‌الدين » بخلاف ما في البسملة كما قلت في سبب تكرارها . ثمّ لا يبعد ان نقول بأنّ اللّه تعالى قد اشار الى رحمته الواسعة قبل التكلم عن يوم‌القيمة ، فهو تعالى « رحمن ورحيم » قبل ان يكون « مالك يوم‌الدين » . الم الحروف المقطعة من فواتح السور في القرآن من المتشابهات القرآنية ، فهي وان كان المفسرون قد اتعبوا انفسهم في تفسيرها وصنفوا كتبا في هذا الموضوع ولكنّها من الأسرار

--> ( 1 ) - بحارالأنوار ، ج 6 ، ص 219 . ( 2 ) - سورة النمل ، آية 30 . ( 3 ) - سورة الحمد ، آية 2 .